حيدر حب الله
483
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
2 - 4 - ( الصحيح ) بين المتقدّمين والمتأخرين ، فضّ الاشتباك إنّ مشكلة بعض الدارسين للحديث الشيعي أنّه لم يحاول فهم طريقة تفكير محدّثي الإماميّة ، وأصرّ فقط على إسقاط التجربة الحديثيّة السنيّة بحيث لو كانت الطريقة غير مشابهة لها حذو القذّة بالقذة وطابق النعل بالنعل لما كان لها قيمة . 1 - إنّ دراسة منهج الإماميّة المتقدّمين في تصحيح الروايات - كما مارسناها مفصّلًا في كتابنا الموسوم بنظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي - تفضي إلى القناعة بأنّ الصحّة في مصطلحهم تعني الثبوت ، فالحديث الصحيح هو الحديث الثابت الحجّة الذي يُعمل به وتترتب عليه الآثار ، وهذا يعني أنّ الصحّة تؤخذ بما لها من مفهوم فقهي وأصولي ، لا بما لها من مفهوم حديثي . وعندما نحلّل منهجهم في كيفية إثبات صحّة الحديث نجد أنّهم لم يعتبروا السند العنصر الوحيد في التقييم ، فالسند ضروريٌّ عندهم ، لكنّه ليس هو العنصر الوحيد في الإثبات والنفي ، وإنّما يرون إثبات الحديث رهينَ مجموعة من العناصر المتعدّدة التي يعضد بعضها بعضاً ، على طريقة نقّاد التاريخ المعاصرين ، حيث لا يعتمد علماء الإماميّة على مجرّد الأسانيد ، بل يأخذونها بعين الاعتبار ويضمّون إليها تعاضد الأسانيد وكثرتها ، وتعدّد مصادر الحديث ، واعتماد المتقدّمين عليه بشكل كبير في مقام الاحتجاج والاستناد ، إلى جانب عناصر القوّة في متنه . وعبر هذه الطريقة كان يواجههم الحديث فيصحّحونه بهذا المعنى للصحّة ، أي بمعنى الثبوت والقبول ، لا بمعنى الصحيح المصطلح في علم الحديث فيما بعد ؛ لأنّ الصحيح المصطلح في علم الحديث لم يتداولوه في كتبهم ومناهج تقييمهم للروايات في الفترات الأولى . ولمّا جاء العلماء المتأخرون واللاحقون ولاحظوا هذه الظاهرة اعتمدوا في