حيدر حب الله
480
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
محمّد بن إبراهيم العبد اللطيف ، ضوابط الجرح والتعديل : 49 ، 81 - 82 ، 114 ) . ويكفي التعديل العام عند أهل السنّة للصحابة بنصوص عامّة فهموا منها التعديل وردت في الكتاب والسنّة ، فنحن لو راجعنا كتب التعريف بالصحابة والرجال عند أهل السنّة ، لرأينا أنّ عدداً وافراً من الصحابة ، لا سيما صغارهم ومن تأخّر منهم ، لم ينصّوا على توثيقه أو تعديله بصورة خاصّة ، لكنّ هذا لا يعني أنّهم لم يقدّموا مساهمة رجالية في حقّهم ، بل على العكس حيث أثبتوا في دراساتهم الموسّعة عدالة جميع الصحابة ، فهذا من نوع التوثيقات العامّة أيضاً في بعض معانيه . نستنتج ممّا تقدّم أنّ الحكم على الرواة بأنّهم ممّن لم يرد فيهم مدحٌ أو قدح - كما فعل الشيخ البهائي - لا يكفي فيه النظر في كتب الرجال من ناحية التوثيقات الخاصّة ، والذي يبدو أنّه كان نظر الشيخ البهائي ، بل لابدّ من النظر بعيون التوثيقات العامّة أيضاً ، وظاهرة التوثيقات العامّة شهدت تطويراً كبيراً في علم الرجال الإمامي في القرون الأخيرة ونظّر علماء الجرح والتعديل الإمامية لها بقوّة وبحثوا عن تفاصيلها بما يراجع في مباحث القواعد العامّة في علم الرجال ، وقد أشرنا لبعضها آنفاً في الهوامش المتقدّمة . وما يدلّنا على أنّ نظر الشيخ البهائي كان للتوثيقات الخاصّة ، أنّ العلماء التفتوا بقوّة للتوثيقات العامّة منذ الحرّ العاملي ( 1104 ه - ) ، ولم يكن قد تنبّهوا لها كثيراً قبل ذلك ، ومنه عصر الشيخ البهائي ، والذي يشهد له أنّ البهائي أدرج أبا الحسين علي بن أبي جيد وأمثاله في هؤلاء الرواة الذين لم يرد فيهم مدحٌ ولا قدح ، مع أنّ ابن أبي جيد يشمله على الأقلّ أحد أهم التوثيقات العامّة ، وهو توثيق مشايخ النجاشي ؛ لأنّه شيخٌ للنجاشي والطوسي معاً ، وقد ذكر النجاشي أخذه منه في