حيدر حب الله
474
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
توثيقهم لتصحيح رواياته غير الفقهية في الكلام والتاريخ وغيرهما ، وإلا طمره النسيان وصارت رواياته مجهولةً تبعاً لجهالته بنفسه ( انظر : محمد الصدر ، تاريخ الغيبة الصغرى : 44 - 45 ) . ح - يعزّز حالة الفوضى في الحديث عند الإماميّة أنّه لا يوجد شيء عندهم باسم تخريج الحديث ، أو جمع طرق وأسانيد ، بل يأتي أحدهم بمتن بإسناد من القرن الخامس مثلًا ، ويأتي غيره قبله أو بعده من قرن آخر بنفس الإسناد لمتن آخر ، ويروي من هو في القرن الثالث مثلًا عمَّن هو في القرن الخامس ، وقد تجد اثنين من أصحاب كتبهم المعتمدة يُكثران الرواية من طريق شيخ ، هذا يروي عنه ألف حديث أو أكثر ، وذاك يروي نفس العدد أو أكثر عن نفس الشيخ ، ثم لا يشتركان ولا في حديث واحد ، كما ليس للإماميّة أسانيد متصلة عن رواة معروفين كما هي الحال عند أهل السنّة ، يضاف إلى ذلك أنّ أصولهم الحديثية المسمّاة بالأصول الأربعمائة كلّها مفقودة اليوم ولا يوجد من كتب قدمائهم أيّ كتاب على الإطلاق ، ولعلّ ذلك بسبب عدم اهتمامهم بكتب الحديث إلا في فترة متأخرة فلم يستنسخوها ويكثروا من تداولها إلا بعد أن أعوزتهم الحاجة إلى مناظرة أهل السنّة ، فكيف يعقل فهم هذه المنظومة المتهافتة في الحديث الإمامي ؟ ! هذا هو ملخّص الإشكال الأساس والأهم على الحديث الإمامي ، وقد جمعنا هذا الإشكال من أطراف كلمات الناقدين ، بل أضفنا عليه في بعض المواضع ( انظر : ابن تيمية ، منهاج السنّة 1 : 58 - 59 ، 69 ، و 4 : 18 - 19 ؛ وإحسان إلهي ظهير ، بين الشيعة وأهل السنّة : 121 ؛ والعلواني ، مصادر التلقي وأصول الاستدلال العقديّة 1 : 431 ، 476 - 485 ؛ والفرماوي ، أصول الرواية عند الشيعة الإماميّة : 183 - 192 ، 200 - 201 ، 281 ؛ وعدنان محمّد زرزور ، السنّة النبويّة وعلومها