حيدر حب الله

472

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

فسقه ، وكفره وفساد مذهبه ؟ ! وإنما المراد بالثقة : من يوثق بخبره ويؤمن منه الكذب عادة ، والتتبّع شاهدٌ به ، وقد صرّح بذلك جماعة من المتقدّمين والمتأخّرين . ومن المعلوم - الذي لا ريب فيه عند منصف - : أنّ الثقة تجامع الفسق ، بل الكفر . وأصحاب الاصطلاح الجديد قد اشترطوا - في الراوي - العدالة ، فيلزم من ذلك ضعف جميع أحاديثنا ؛ لعدم العلم بعدالة أحد منهم إلا نادراً . ففي إحداث هذا الاصطلاح غفلة من جهات متعدّدة كما ترى » ( تفصيل وسائل الشيعة 30 : 259 - 260 ) . ويقول المحدّث البحراني في سياق ردّه على التنويع الرباعي للحديث : « إنه لو تمّ ما ذكروه وصحّ ما قرّروه للزم فساد الشريعة وابطال الدين ؛ لأنه متى اقتصر في العمل على هذا القسم الصحيح أو مع الحسن خاصّة أو بإضافة الموثق أيضاً ، ورمي بقسم الضعيف باصطلاحهم من البين ، والحال أنّ جلّ الأخبار من هذا القسم كما لا يخفى على من طالع كتاب الكافي أصولًا وفروعاً ، وكذا غيره من سائر كتب الأخبار وسائر الكتب الخالية من الأسانيد . لزم ما ذكرنا وتوجّه ما طعن به علينا العامّة من أنّ جلّ أحاديث شريعتنا مكذوبة مزوّرة » ( الحدائق الناضرة 1 : 21 ؛ وانظر له : الدرر النجفية 2 : 332 ) . هذان النصّان يدلّان على أنّه لو أريد إخضاع الحديث الشيعي لمعايير علم الحديث والدراية والنقد السندي لم يسلم فيه حديثٌ صحيح واحد بشهادة هذين الإمامين الكبيرين عندهم في الحديث ، وهذا يدلّ على أنّ هذه الأحاديث لم توضع على أساس معايير علم الحديث والدراية والصناعة الحديثية . ز - بل النصّ الأوّل للحرّ العاملي دالٌّ على أنّه ليست عند الإماميّة مشكلة في كون الرواة مبتدعة أو فسقة أو على مذاهب الضلالة والانحراف ، بل بعض