حيدر حب الله

471

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

زماننا مكتوبة من أصول قدمائنا التي كانت مرجعهم في عقائدهم وأعمالهم ، ويقطع بأنّ الطرق المذكورة في تلك الكتب إنّما ذُكرت لمجرّد التبرّك باتّصال السند وباتّصال سلسلة المخاطبة اللسانية إلى مؤلّفي تلك الأصول ، ولدفع تعيير العامّة أصحابنا بأنّ أحاديثهم مأخوذة من أُصول قدمائهم وليست بمعنعنة » ( الفوائد المدنيّة : 118 ؛ وانظر : الحر العاملي ، تفصيل وسائل الشيعة 30 : 258 ) . إنّ ذلك شاهد على أنّ حركة الرجال والحديث والأسانيد عند الإماميّة جاءت لمجرّد دفع تعيير أهل السنّة ، لا لأنّ عندهم علوماً بهذا المستوى ، بل هذا ما نجده حتى عند النجاشي ( 450 ه - ) الذي إنّما ألّف فهرسته لأجل دفع تعيير العلماء المخالفين في المذهب للإماميّة ( رجال النجاشي : 3 ) ، وهذا كلّه يدلّ على أنّ وضع الشيعة للسند إنّما هو لدفع اتهامات أهل السنّة ، وإلا ما وضعوا أسانيد أساساً ، ولعلّ ذلك يشي بوضع واختلاق هذه الأسانيد أيضاً . و - ولعلَّ هذا كلّه يهون أمام قول الحرّ العاملي عند تعرّضه لنقد الحديث الصحيح والتنويع الرباعي ، قائلًا : « الرابع عشر : أنه يستلزم ضعف أكثر الأحاديث ، التي قد علم نقلها من الأصول المجمع عليها ، لأجل ضعف بعض رواتها ، أو جهالتهم ، أو عدم توثيقهم ، فيكون تدوينها عبثاً ، بل محرّماً ، وشهادتهم بصحّتها زوراً وكذباً . . بل يستلزم ضعف الأحاديث كلّها عند التحقيق ؛ لأنّ الصحيح - عندهم - : ( ما رواه العدل ، الإمامي ، الضابط ، في جميع الطبقات ) . ولم ينصّوا على عدالة أحد من الرواة ، إلا نادراً ، وإنما نصّوا على التوثيق ، وهو لا يستلزم العدالة قطعاً ، بل بينهما عموم من وجه ، كما صرّح به الشهيد الثاني وغيره . ودعوى بعض المتأخرين : أنّ ( الثقة ) بمعنى ( العدل ، الضابط ) ، ممنوعة ، وهو مطالب بدليلها . وكيف ؟ وهم مصرّحون بخلافها ؛ حيث يوثقون من يعتقدون