حيدر حب الله
470
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
الأصوليين والإخباريين ، حيث رفض الإخباريون الترحيب بعلم الرجال والجرح والتعديل والحديث والدراية بحجّة أنّ هذه العلوم علومٌ سنيّة وليست شيعيّة ، وشهد القرنان الحادي عشر والثاني عشر جدلًا كبيراً في هذا الموضوع ، حيث شنّت الحملات النقديّة من قبل الإخباريين على العلامة الحلي وشيخه أحمد بن طاووس ، وكذلك على تلامذة مدرسة العلامة فيما بعد ، وصولًا إلى القرن العاشر الهجري ، وقد فصّلتُ في كتابي ( نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي : 185 - 195 ، 213 - 361 ) صورة المشهد الخلافي حول هذه الموضوعات وغيرها بين الإخباريين والأصوليين ، فليراجع . وهذا يفيد أنّ هذه العلوم لم تكن من صلب الموروث الفكري عند الإماميّة ، ولهذا اختلفوا أنفسهم في أنّها شيعيّة أو سنيّة . ه - - ولو غصنا أكثر في تحليل الأسباب التي دفعت العلامة الحلي وابن طاووس لاستخدام هذا المنهج ، لنرى هل استخدموه نتيجة تطوّر الحديث عندهم أو لا ، فسنصل إلى نتيجة تقول بأنّ ذلك لم يكن استدعاءً طبيعياً لتطوّر علم الحديث والرجال عند الإماميّة ، بل له أسبابه السياسية والمذهبية في هذا السياق ، فمن الملاحظ أنّ هذا العلم ظهر عند الشيعة موافقاً لحملة الشيخ ابن تيمية الحراني ( 728 ه - ) في التشنيع على الشيعة في كونهم ليست لديهم كتب في أحوال الرجال ، ولهذا يقول محمد أمين الأسترآبادي ( 1031 ه - ) : « من تأمّل فيما ذكره المحقّق الحلّي في أوائل كتاب المعتبر ، وفي كتاب الأصول في مبحث العمل بخبر الواحد ، وفي فهرستي الشيخ والنجاشي ، وفيما ذكر رئيس الطائفة في مبحث العمل بخبر الواحد من كتاب العدّة ، وما ذكره في آخر كتابي الأخبار ، وغيرها بعين الاعتبار والاختبار ، يقطع بأنّ أحاديث الكتب الأربعة وغيرها من الكتب المتداولة في