حيدر حب الله

456

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

اللفظ . . » ( الذهبي ، ميزان الاعتدال 3 : 138 ) . ويقول السبكي في طبقات الشافعية : « . . ومن أمثلته قول بعضهم في البخاري : تركه أبو زرعة وأبو حاتم من أجل مسألة اللفظ . فيالله والمسلمين ! أيجوز لأحد أن يقول : البخاري متروك ؟ وهو حامل لواء الصناعة ، ومقدَّم أهل السنّة والجماعة » ( السبكي ، طبقات الشافعية الكبرى 2 : 12 - 13 ) . ويقول ابن أبي حاتم الرازي ( 327 ه - ) في كتاب الجرح والتعديل لدى تعرّضه لترجمة البخاري : « . . سمع عنه أبي وأبو زرعة ثم تركا حديثه عندما كتب إليهما محمد بن يحيى النيسابوري أنه أظهر عندهم أن لفظه بالقرآن مخلوق » ( الجرح والتعديل 7 : 191 ) . وقد انتقد الذهبي هذا الموقف قائلًا : « قلت : إن تركا حديثه ، أو لم يتركاه ، البخاري ثقة مأمون محتجّ به في العالم » ( سير أعلام النبلاء 12 : 463 ) . هذه النصوص وغيرها تعطي إيذاناً بأنّ عالمين كبيرين جداً كالرازيين تركا حديث البخاري لقوله بمسألة اللفظ وخلق القرآن ، وهما معاصران للبخاري ، فأبو زرعة توفي عام 264 ه - ، وأبو حاتم توفي عام 277 ه - . ولسنا نريد بذلك تضعيف البخاري ، لأنّ الرازيين تحذّراً من الرواية عنه ؛ فإنّ مجرد الاعتقاد بخلق القرآن ليس مسقطاً لا عن العدالة ولا عن الوثاقة ؛ ونحن لا نصوّب فعل الرازيين الناشئ عن التعقيدات السياسية والكلامية في تلك المرحلة الشديدة الحساسية التي انتشرت فيها محنة خلق القرآن وطالت علماء كبار في الأمة هوجموا لأجل الرأي لا أكثر كالبخاري وابن حنبل وغيرهما . إنما نريد من استعراض هذا المشهد التأكيد على أنّ طبيعة المواقف الفقهية والعقديّة تؤثر على المحدّث سلباً وتحدّ من قدرته على نشر حديثه في أوساط أهل العلم .