حيدر حب الله

455

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

عندهم بل وعلى عددها أيضاً وعدد الذين استنسخوها ، ولهذا فقدت الإمامية أعداداً هائلة من الكتب التي سجّل علماء التراجم والرجال والفهارس أسماءها ، ولم نجد صعوداً لهذا الموضوع عند الشيعة إلا في العصر الصفوي ؛ لأنّ السلطة وفّرت لهم الأمن والأمان والدعم المالي الكبير لاستنساخ كتبهم وترويجها بنسخ كبيرة وكثيرة ، وفي أقطار مختلفة من البلدان ، مضافاً إلى الوفرة العددية التي صارت عندهم بحيث صار طلاب العلوم الدينية بأعداد كبيرة نسبةً لما مضى . وإذا كان الذين سمعوا من الإمام البخاري - كما يقول الفربري - تسعين ألف رجل ، وأنّ آخر من سمع منه ببغداد القاضي حسين المحاملي ( انظر : تاريخ بغداد 2 : 5 ؛ وسير أعلام النبلاء 12 : 433 ) ، فإنّ عدد الإماميّة كلّهم في ذلك الزمان قد لا يتجاوزون عدد من سمع من البخاري من طلاب العلم ، ولهذا قال الشيخ الوحيد البهبهاني إنّه لو أطلقت كلمة ( أصحابنا ) عند القدماء لم تدلّ على التشيّع الاثني عشري ؛ لأنّ أغلب الشيعة في ذلك الزمان ما كانوا إماميّة ، فكيف مع كون أغلب المسلمين على غير التشيّع أيضاً بالمعنى العقدي الخاصّ . إنّ هذا الوضع الأمني والسياسي لا ينبغي - في تقديري - أن يغيب عن بالنا في فهم طبيعة المشهد عند الإماميّة ، وتنقّل محدّثيهم في البلدان لم يكن أمراً ميسوراً دائماً نتيجة الظروف القاسية التي قد تحاربهم عندما يصلون إلى بلدٍ معين ، وهذا أمر محتمل جدّاً ، فهذا الإمام البخاري واجه مشاكل كبيرة في خراسان لما وردها بسبب قوله بخلق القرآن ، فقد نقل الذهبي ما نصّه : « علي بن عبد الله بن جعفر ، أبو الحسن الحافظ ، أحد الأعلام الأثبات ، وحافظ العصر ، ذكره العقيلي في كتاب الضعفاء فبئس ما صنع . . وكذا امتنع مسلم من الرواية عنه في صحيحه لهذا المعنى ، كما امتنع أبو زرعة وأبو حاتم من الرواية عن تلميذه محمد لأجل مسألة