حيدر حب الله
454
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
228 ) ، أي بعد حوالي 115 عاماً من وفاة البخاري ، وأمّا سائر النسخ الهامّة والمعتمدة لهذا الكتاب فتعود إلى نسخة الحافظ أبي علي الصدفي ( 514 ه - ) ، ونسخة الحافظ ابن سعادة الأندلسي ( 566 ه - ) ، ونسخة عبد الله بن سالم البصري المكّي ( 1134 ه - ) ، وأمثالها من النسخ والمخطوطات القديمة التي يقع اختلاف بينها وبعضها ناقص وبعضها كامل ، وهذا هو حال النسخ في العادة ، فلا يضرّ أن تتوفر أقدم نسخة لكتاب الكافي في القرن السابع الهجري ، وقد نظر فيها الفقيه ابن سعيد الحلي وكتب عليها ، وإلى جانبها نسخ أخرى يبلغ مجموعها ثلاث وسبعين مخطوطة أخرى ، كما جاء في مقدّمات تحقيق مؤسّسة دار الحديث لكتاب الكافي ، ونسخه المخطوطة هذه موجودة عندهم أو مصوّرة لديهم ( انظرها في : الكافي 1 : 135 - 179 . المدخل ، ط . دار الحديث ) . ويجب أن نعرف شيئا هنا يتعلّق بقضايا تداول الكتب ، والفرق بين الإماميّة وأهل السنّة بل والزيدية في ذلك ، وهو أنّ أهل السنّة كانت بيدهم السلطة على امتداد التاريخ ، وقد كان للشافعية الذين ينتمي إليهم الإمامان البخاري ومسلم نفوذٌ متميّز بُعيد وفاتهما ، ومن الطبيعي أن تتوفّر الإمكانات المادية لعلماء أهل السنّة بدعم من السلطات أو مع غض نظر السلطات عنهم ، مضافاً إلى الأكثرية العددية التي يملكها أهل السنّة في العالم الإسلامي ، أمّا الإمامية فلم تكن لهم دولة حتى العصر الصفوي ، وإذا كان فبعض الدول الصغيرة المحدودة هنا وهناك ، وغالب الدول الشيعية كانت إما زيدية كالدولة البويهية أو إسماعيلية كالدولة الفاطمية ، من هنا كان من الطبيعي أن لا تتوفر إمكانات عددية بشرية ، وكذلك إمكانات مادية هائلة لهم كتلك التي كانت تتوفر لأهل السنّة والزيدية في هذا المضمار ، وهذا الأمر يؤثر على طبيعة محافظتهم على الكتب والنسخ القديمة التي