حيدر حب الله

453

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

الغفار ، الكليني والكافي : 165 ) ، فهذه ظاهرة واضحة معروفة في قضية التجاهل قد نجدها هنا أو هناك لأسباب سياسية أو مذهبية أو عائليّة أو غير ذلك . الوقفة السادسة : نُسَخُ الكافي ، قضيّةٌ شائكة أم طبيعيّة ؟ ! إنّ الحديث عن أنّ كتاب الكافي قد جُعل ونُحل على الكليني فيما بعد وأنّ أقدم نسخه هي النسخة التي ترجع إلى القرن السابع الهجري ، غير دقيق ، لأنّ مجرّد كون النسخة ترقى إلى هذا الزمن لا يعني أنّ الكتاب لا يُسند إلى صاحبه فأغلب الكتب الموثوقة لا نملك من نسخها إلا ما كان بعد قرن أو قرنين أو ثلاثة من تاريخ وفاة المصنّف ، لا سيما الكتب التي تكون في القرون الخمسة الهجرية الأولى ، وهذا أمر طبيعي جدّاً في عالم النُسخ والمخطوطات . فلو نظرنا في كتاب البخاري الذي اشتغل عليه أهل السنّة بشكل هائل عبر التاريخ ، وبلغت مواضع نسخه في العالم ما بين نسخة كاملة أو أجزاء أو قطع زهاء 2327 موضعاً ( انظر : الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي المخطوط ، الحديث النبوي وعلومه 1 : 493 - 565 ) ، وعلمنا أنّ مكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة المنوّرة تشتمل لوحدها على 226 نسخة أصليّة من هذا الكتاب ، بعضها كاملة ، وأخرى أجزاء ، تعود لفترات مختلفة ، وعليها خطوط مشاهير العلماء ( فهرس مخطوطات الحديث الشريف وعلومه في مكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة المنوّرة : 189 - 258 ) ، لتوقّعنا أن نملك نسخةً بخطّ المؤلف أو الذي أملى عليه المؤلف كالفربري ، لكنّ أقدم نسخة مخطوطة في العالم لهذا الكتاب هي - على ما يبدو - القطعة التي نشرها المستشرق منجانا في كمبردج عام 1936 م ، وقد كتبت عام 370 ه - ، برواية المروزي عن الفربري ( انظر : فؤاد سزكين ، تاريخ التراث 1 :