حيدر حب الله
452
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
يذكروه ، بل هم لم يذكروا للكليني أيّ كتاب رغم تصريحهم بأنّه من المصنّفين على مذهب أهل البيت أو على مذهب الرافضة . قال ابن ماكولا ( 475 ه - ) : « وأما الكليني - بضمّ الكاف وإمالة اللام وقبل الياء نون - فهو أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني الرازي من فقهاء الشيعة والمصنّفين في مذهبهم ، روى عنه أبو عبد الله أحمد بن إبراهيم الصيمري وغيره وكان ينزل بباب الكوفة في درب السلسلة في بغداد . . » ( إكمال الكمال 7 : 186 ) ، ونحوه ذكر ابن عساكر ، دون أن يبيّن ما هي كتبه مع أنّه وصفه بأنّه « من شيوخ الرافضة . . المصنّفين ، مصنِّفٌ على مذاهب أهل البيت . . » ( تاريخ مدينة دمشق 56 : 297 - 298 ) . والشيء المنطقي في تحليل هذا الموضوع هو تفسير هذه الظاهرة وفقاً للقطيعة بين السنّة والشيعة في العصر العباسي الثاني وما بعده ، فنحن لو راجعنا كتب الرجال والتراجم الإماميّة لا نجد ذكراً لصحيح البخاري ، بل لا نجد حضوراً متميزاً لهذا الكتاب بعد التتبّع إلا في القرن السادس الهجري وما بعده مع الشيخ الطبرسي ( ق 6 ه - ) وابن شهرآشوب ( 588 ه - ) والمحقق الحلي ( 676 ه - ) ومن بعدهم ، وقبل ذلك لا نكاد نجد إلا نزراً يسيراً ، فهل يمكن أن نقول بأنّ صحيح البخاري كتاب لا قيمة له ، أو مشكوك فيه لأنّه لم يأت الشيعة على ذكره في مصادرهم الرجالية والحديثية ، وأنّه لم يعرف إلا بعد ثلاثة قرون من وفاة البخاري ( 256 ه - ) ؟ ! ولتأكيد سببية الأزمة بين الشيعة والسنّة في هذا الموضوع ، نلاحظ أنّ الخطيب البغدادي قد أهمل ترجمة حتى الشيخ الطوسي والشيخ النجاشي رغم معروفيّتهما ، لا سيما الطوسي ، في ذلك الوقت ، مع أنّ الطوسي والنجاشي يشتركان مع الخطيب البغدادي في بعض المشايخ الذين تلمّذ الثلاثة على أيديهم ( انظر : عبد الرسول