حيدر حب الله

449

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

خلقه ، انحرف أيضاً عن البخاري ، ولم يذكر له حديثاً ، ولا سمّاه في صحيحه ، بل افتتح الكتاب بالحطّ على من اشترط اللقي لمن روى عنه بصيغة ( عن ) ، وادّعى الإجماع في أنّ المعاصرة كافية ، ولا يتوقّف في ذلك على العلم بالتقائهما ، ووبّخ من اشترط ذلك . وإنما يقول ذلك أبو عبد الله البخاري ، وشيخه علي بن المديني » ( سير أعلام النبلاء 12 : 573 ) . الوقفة الثالثة : العلامة الحلّي وكتاب ( الكافي ) إنّ الحديث عن أنّ العلامة الحلي لم يورد في بعض كتبه شيئاً عن الكليني وكافيه لا يعني عدم معروفية الكافي عند الإماميّة ، فإنّ النقاش الذي يدور بين الإماميّة وخصومهم المذهبيّين يستخدم الإماميّة فيه عادةً مصادر الفريق الآخر ، بغية إقناعه بأفكارهم لتكون الحجّة آكد ، ومن الطبيعي في هذه الحال أن لا يأتوا بأحاديثهم الواردة في مصادرهم الخاصّة ؛ لأنّ ذلك لن يقنع الطرف الآخر إطلاقاً ، ولعلّ هذا ما يفسّر عدم ظهور بعض الكتب المذهبية الخاصّة في إطار المساجلات المذهبية بين الطوائف . والدليل على ما نقول في موضوع بحثنا هنا هو أنّ العلامة الحلي قد تحدّث عن الكليني والكافي وذكر أيضاً أنّ له طرقاً لكتابه وسائر كتب الحديث كذلك ، فقد ذكر في بعض إجازاته : « قد أجزت له أن يروي جميع الأحاديث المنقولة عن أهل البيت عليهم السلام المذكورة بالأسانيد في كتب علمائنا كالتهذيب والاستبصار وغيرهما من مصنّفات الشيخ أبي جعفر الطوسي ، وكتب الشيخ أبي جعفر ابن بابويه ، وكتاب الكليني تصنيف محمد بن يعقوب الكليني المسمّى بالكافي ، وهو خمسون كتاباً بالأسانيد المذكورة في هذه الكتب كلّ رواية برجالها على حديثها . .