حيدر حب الله

448

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

الذي أخذ الرواية من كتابه أو بتوسّط شخص ، وأمّا في التهذيب فتزيد عدد الروايات التي أخذها منه عن 1500 رواية ، ولو نظرنا في ترجمة الطوسي والنجاشي للكليني كما أشرنا سابقاً لرأينا أنّهم قدّموا الكافي أهمَّ كتاب للكليني ، وذكروا أنّ له كتاب تعبير الرؤيا وكتاب الردّ على القرامطة وكتاب الوسائل ، وبهذا نعرف أنّ المصدر الذي أخذ منه الطوسي هذا العدد الهائل من روايات الكليني هو كتاب الكافي بتوسّط الشيخ ابن قولويه الذي روى كتاب الكافي ويعدّ من أهم رجال رواية هذا الكتاب ، وقد بينّا أنّه كان له - أي للطوسي - عدّة طرق إلى الكليني ، لا سيما مع تنوّع الموضوعات التي أخذ منها الطوسي هذه الروايات الأمر الذي يرجّح أن يكون مصدرها الكافي نفسه نظراً لتنوّع موضوعاته بحسب تعريف الطوسي والنجاشي لمضمون أبوابه وكتبه ، وقد تمّت مطابقة هذه الروايات مع ما هو موجود في الكافي فتبيّن أنّ أغلبيّتها الساحقة ، قد أخذت من هناك وأنّها مطابقة لما فيه ( وانظر : الحلي ، أجوبة المسائل المهنائيّة : 116 - 117 ) . والشيء بالشيء يذكر ، وهو أنّ بعض الكتّاب المعاصرين ( الفرماوي ، أصول الرواية عند الشيعة الإماميّة : 470 ) ، قد حاول أن يغمز من قناة كتاب الكافي بأنّ الصدوق إنّما ألّف كتابه ( الفقيه ) لأنّه كان له رأي في الكافي ، فلو لم يكن له رأي فيه لأحال أولئك الذين طلبوا منه كتاباً يسترشدون به على كتاب الكافي نفسه بلا حاجة لإتعاب نفسه بتأليف كتاب ( الفقيه ) . وهذا غير صحيح إذا فُهم منه أنّه يرفض كلّ الكافي ، فقد أحال علماء الإماميّة - ومنهم الصدوق - على الكليني وأخذوا مرويّاته كما قلنا ، والغريب أنّ هذا الكاتب لم يلتفت إلى تجربة الإمام مسلم التي جاءت بعد البخاري ، فلماذا لم يُجْرِ هناك الحديث عن مثل ذلك ؟ ! بل إنّ الإمام الذهبي يقول : « إنّ مسلماً ، لحدّةٍ في