حيدر حب الله
439
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
القرون اللاحقة ونسبوها للكليني ؛ لأنّنا لا نجد لهذا الكتاب نسخةً قديمة ترقى إلى ما قبل القرن السابع الهجري ، حتى بحسب اعتراف آخر الطبعات المحقّقة المصحّحة عند الإماميّة ، وهي طبعة دار الحديث في إيران ، والتي استقصت نسخه ولم تعثر في أقدم النسخ إلا على القرن السابع الهجري في نسخةٍ غير كاملة أيضاً ( الكافي 1 : 135 - 136 . المدخل ) . وقد تحدّث الدكتور عبد الرحمن بدوي في مذكّراته عن سوق اختلاق النسخ التي رآها في طهران أثناء زيارته لها ( عبد الرحمن بدوي ، سيرة حياتي 2 : 264 - 265 ) ، ممّا يعني أنّ الشيعة لديهم تجربة نشطة في مجال ابتداع النسخ المخطوطة التي يوهمون أنّها ترقى إلى قرون سالفة ، فهم معروفون بطبخ المخطوطات . ولا يقف الأمر عند حدود الكافي للكليني ، بل يلاحظ أنّ مجاميعهم الكبيرة كبحار الأنوار والوسائل ومستدرك الوسائل وغيرها ، تدّعي أنها جمعت بين السبعين إلى الثمانين كتاباً وأكثر لم يرها أحدٌ من قبلهم ، ولم ينقل عنها ناقل ، ولو حسبت عدد رواياتها في الفقه لوجدتها تبلغ أضعاف ما جاء في كتابي التهذيب والاستبصار للطوسي ، مع أنّ الطوسي نفسه ذكر أنّه بلغ غاية الجهد فيما عثر عليه من الأخبار في الفقه ، فلم يعثر سوى على ما ذكر إلا ما شذ ، قال : « أما بعد ، فاني رأيت جماعة من أصحابنا لما نظروا في كتابنا الكبير الموسوم بتهذيب الأحكام ، ورأوا ما جمعنا ( فيه ) من الأخبار المتعلّقة بالحلال والحرام ، ووجدوها مشتملة على أكثر ما يتعلّق بالفقه من أبواب الأحكام ، وأنّه لم يشذّ عنه في جميع أبوابه وكتبه مما ورد في أحاديث أصحابنا وكتبهم وأصولهم ومصنّفاتهم إلا نادر قليل وشاذ يسير ، وأنه يصلح أن يكون كتاباً مذخوراً يلجأ إليه المبتدي في تفقّهه ، والمنتهي في تذكّره ، والمتوسّط في تبحّره . . » ( الاستبصار فيما اختلف من الأخبار 1 : 2 ، وانظر : المصدر