حيدر حب الله

438

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

للشيعة ، غير واردة بحيث تسقط اعتبار الكتب جميعها ، نعم قلنا : إنّ اختلاف النسخ وأمثال ذلك له أثره التاريخي الذي لا ينبغي تغافله ، ومعرفة مدى تأثيره على إبطال نظرية اليقين بصدور جميع روايات هذه الكتب بحرفيّاتها . هل كان الكافي ( وغيره ) موجوداً قبل المائة السابعة أو قبل العصر الصفوي ؟ قد يستغرب شخصٌ من هذا السؤال ، فالكافي من الكتب الحديثية الشيعيّة الأم ، فهل يمكن أن يُتساءل حول ما إذا كان كتاباً حديثيّاً معتمداً أو متداولًا يعزى إليه ويسند قبل المائة السابعة أم لا ؟ ثمّة من تداول هذه الإشكاليّة ، وطرحها الدكتور القفاري بقوّة ، حيث يذهب إلى أنّ هذا الكتاب - أي الكافي - لم يكن متداولًا ، لا بين السنّة ولا بين الشيعة ، حتى القرن السابع الهجري ، رغم وفاة مؤلّفه عام 328 أو 329 ه - ، أي أنّ هناك ثلاثة قرون كاملة تقريباً لم يكن فيها هذا الكتاب معروفاً أو متداولًا ، ولو نظرنا في كتب الشيعة لا نجد شيئاً من هذا القبيل ، فهم يُسندون إلى كتب الشيخ الطوسي ، ولكنّهم لا يسندون إلى كتاب الكافي قبل هذا التاريخ ، ولذلك لا نجد أحداً من الإماميّة خرَّج من طريق الكافي على مدى ستة قرون بعده ، بل ولا يعزو إليه . ولو تأمّلنا في كتاب منهاج السنّة للشيخ ابن تيمية الحراني ، وفي مختصر الذهبي ، لا نجد ذكراً لهذا الكتاب ، وكذلك لا نجد ذكراً له في كتاب العلامة الحلي المعروف بمنهاج الكرامة في إثبات الإمامة ، وهذا يعني أنّ هذا الكتاب لم يكن قد تمّ تداوله بشكلٍ جادّ إلى بدايات القرن الثامن الهجري ، والمرجّح أنّ هذا الكتاب أخذ قوّته ورواجه في العصر الصفوي ، ومنذ ذلك الحين اشتهر وعُرف بين الإماميّة . من هنا يُحتمل أنّ كتاب الكافي كان في الأصل نسخةً مجعولةً كتبها الشيعة في