حيدر حب الله

428

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

ما ظهر بين الفرقة المحقّة من الاختلاف الصادر عن العمل بها ؛ فإني وجدتها مختلفة المذاهب في الأحكام ، يفتي أحدهم بما لا يفتي به صاحبه في جميع أبواب الفقه من الطهارة إلى أبواب الديات ، من العبادات والأحكام والمعاملات والفرائض ، وغير ذلك ، مثل اختلافهم في العدد والرؤية في الصوم ، واختلافهم في أنّ التلفظ بثلاث تطليقات هل يقع واحدة أم لا ؟ . . وغير ذلك في سائر أبواب الفقه ، حتى أنّ باباً منه لا يسلم إلا ( وقد ) وجدت العلماء من الطائفة مختلفة في مسائل منه ، أو مسألة متفاوتة الفتاوى ! وقد ذكرت ما ورد عنهم - عليهم السلام - من الأحاديث المختلفة التي تختصّ الفقه في كتابي المعروف ب - « الاستبصار » وفي كتاب « تهذيب الأحكام » ما يزيد على خمسة آلاف حديث ، وذكرت في أكثرها اختلاف الطائفة في العمل بها ، وذلك أشهر من أن يخفى . . » ( العدة في أصول الفقه 1 : 136 - 138 ) . هذا النصّ يدلّ على أنّ الشيخ الطوسي كان يتحدّث عن الاختلاف الواقع بين علماء الشيعة ، ويربطه بالاختلاف الموجود بين الأحاديث ، فكلمة « الأحاديث المختلفة » يقصد بها المتعارضة ؛ لأن مصطلح : اختلاف الحديث يقصد منه ما نسمّيه اليوم في أصول الفقه - شيعياً على الأقلّ - بتعارض الأخبار ، بل اسم كتاب الطوسي يشهد على ذلك ، فقد سمّاه : « الاستبصار فيما اختلف من الأخبار » أي تعارض من الروايات ؛ ويقول بأنه جمع الروايات المتعارضة في كتاب الاستبصار ، وهذا لا غبار عليه ، ويعطف عليه تهذيب الأحكام ، وأنّ عدد المتعارض هو ما يزيد عن الخمسة آلاف حديث ، وهذا هو عدد روايات الاستبصار ، فقد ذكر الطوسي في آخر كتاب الاستبصار ما يلي : « . . . أبواب الكتاب تسعمائة وخمسة وعشرون باباً ، تشتمل على خمسة آلاف وخمسمائة وأحد عشر حديثاً حصرتها » ( الاستبصار 4 : 343 ) .