حيدر حب الله
429
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
إذن ، فقصد الطوسي هو الأخبار المتعارضة الموجودة في الاستبصار ، ونحن نعلم أنّ الاستبصار ليس فيه في الغالب إلا روايات تهذيب الأحكام ، أي أنّه أخذ الأخبار المتعارضة في تهذيب الأحكام وفرزها وألّف منها كتاب الاستبصار ، ثم علّق عليها تعليقاته المشهورة ، وهذا معناه أنّ الأخبار المتعارضة في تهذيب الأحكام ستكون أيضاً خمسة آلاف حديث ، ولهذا قال الشهيد الثاني متحدّثاً عن الكتب الأربعة : « . . وأما الاستبصار ، فإنه أخصّ من التهذيب غالباً ، فيمكن الغناء عنه به . . » ( الرعاية لحال البداية في علم الدراية ، ضمن ( رسائل في دراية الحديث 1 ) : 163 ) . فلم يكن الطوسي بصدد استعراض عدد أحاديث التهذيب ، وإنما بصدد استعراض عدد المتعارض من الحديث في الاستبصار والتهذيب ، وسياق كلامه كلّه عن التعارض والاختلاف . نعم ، علّق محقّق كتاب الاستبصار ، وهو السيد حسن الموسوي الخرسان ، على خاتمة الاستبصار التي نقلناها بالقول : « الذي أحصيناه في مجموع الأجزاء الثلاثة ( 5558 ) حديثاً ، وهو يزيد على ما ذكره الشيخ قدس سره « 47 » حديثاً ، فإذا ما لاحظنا بعض ما ذكر له الشيخ سنداً آخر ، وعطفه بقوله : « مثله » ، ولاحظنا بعض الأحاديث التي كرّرها الشيخ في باب واحد بدون أيّ تغيير ، ولاحظنا ما كان من تفاوت النسخ ، هان الأمر وقارب العدد ما أحصاه الشيخ رحمه الله بل اتفق معه ، فلاحظ » ( الاستبصار 4 : 343 . الهامش رقم : 1 ) . وهذا شيء طبيعي في واقع النسخ ومسألة الاختلاف في طريقة عدّ الأحاديث بحذف المكرّر وعدمه ، فانظر كيف لم يجد المصحّح هنا حزازة في التأويل للجمع بين واقع التهذيب اليوم وما ذكره الطوسي ، من فكرة التكرار ، لنعرف أنّ هذا