حيدر حب الله
422
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
النصّ لا يقول : إنهم أضافوا أحاديث من عندهم أو أنقصوا منها ؛ فهذا التصرّف الذي حصل يضرّ في مجال تحديد موقف البخاري ، بمعنى أننا إذا أردنا أن نحدّد رأي البخاري في موضوع مع دليله بوصفه فقيهاً لا محدّثاً ، فمن الصعب بعد هذا النصّ أن ننسب إليه شيئاً من الأدلة ؛ لأنّ البخاري معروفٌ بوضع ترجمة لحديثه ، أي عنوان للأبواب يحدّد نظريته الفقهية ، لكنّ الحديث الوارد في هذا الباب أو ذاك لا يمكن نسبته بوصفه دليلًا إلى البخاري ؛ لاحتمال أن يكون هذا الحديث أو ذاك أقحم إقحاماً من طرف النسّاخ أو الناقلين للصحيح ، فهذه الوثيقة من الباجي مهمّة على هذا الصعيد ، ولهذا استخدمها الباجي نفسه في الردّ على أهل بلده من التكلّف في الجمع بين عنوان الباب والأحاديث الواردة فيه . . نعم ، هذا التصرّف يخلّ على هذا المستوى ، لكنه لا يجعل كتاب البخاري من الكتب التي لعبت بها أيدي الناقلين إلى الحدّ الذي يسقطها عن الاعتبار حديثيّاً ؛ لأنّ الروايات هي نفسها لم يحصل في كلّ رواية أيّ تعديل لا في السند ولا في المتن . وهذا معنى أنّ الكتاب كان مسودة كما عبّر ابن حجر ، أي لم يكن مرتباً ، لا أنه لم تكن كلّ رواية كاملة ، وما يضرّ باعتبار الروايات هو الأمر الثاني لا الأوّل . وعلى المنوال عينه النصّ الثاني لابن حجر ، فإنّ ابن حجر لم يقل : إنّ أحداً دسّ في صحيح البخاري روايات ، كلّ ما قاله أنّ البخاري كأنه كان وضع مناقب كلّ صحابي على حدة ، وعملية ترتيب الصحابة كان أمراً وقع فيما بعد ، وهذا يخلّ بنسبة ترتيب الكتاب إلى البخاري ، ولا يخلّ باعتبار الروايات ، علماً أنّ الباجي وابن حجر وغيرهما لم يقولوا بأن تصرّف الناقلين كان بقصد الإساءة ، وإنما هو أمرٌ واقع فُرِضَ عليهم ، فقد وقع بين يديهم كتاب غير منظّم الصفحات فقاموا بترتيب صفحاته لا غير .