حيدر حب الله

415

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

5 - عدم ترتيب الأبواب وتنسيقها ذكر أستاذنا الدكتور الشيخ أحمد عابدي في كرّاسته التي دوّنها للتدريس في كلية أصول الدين في مدينة قم الإيرانية إشكالًا على كتاب البخاري وهو أنّه غير منظّم ولا مرتّب الأبواب ولا يوجد تنسيق منطقي بين أبوابه ، فقد بدأ بكتاب ( بدء الوحي ) ثم ( كتاب الإيمان ) ثم ( كتاب العلم ) ثم ( كتاب الطهارة ) ، ثم انتهى إلى كتاب التوحيد ، فلا يوجد رتبية ولا ترابط منطقي بين هذه الأبواب ، على خلاف كتاب الكافي للكليني ؛ حيث ابتدأ بكتاب العقل والجهل ، ثم كتاب العلم ، ثم التوحيد ، ثم الحجّة . . ( أحمد عابدي ، الحديث الشريف : 44 ) . وهذه الملاحظة يسجّل عليها : أولًا : إنّ عدم ترتيب الأبواب ترتيباً منطقياً مشكلة شكلية على مستوى التصنيف ، وقد يكون سببها بداية تجربة التدوين في الحديث على مستوى كتب الجوامع ، من هنا لا يصحّ مقارنة كتاب البخاري في هذا المجال مع كافي الكليني ؛ لأنّ البخاري توفي عام 256 ه - فيما توفي الكليني عام 329 ه - أي بفارق يزيد عن النصف قرن ألّفت فيه أمّهات كتب الحديث عند السنّة ، ويمكن أن يكون الكليني قد استفاد من تجارب من سبقه سنياً ، وحتى شيعياً مع تجربة المحدّثين السابقين ، وإلا فنحن نضع اليوم ملاحظات كثيرة على كيفية تصنيف الكليني لكتابه مما تفاداه العلماء فيما بعد ، مثل الحر العاملي في تفصيل وسائل الشيعة والبروجردي في جامع أحاديث الشيعة وغيرهما ، فآليّات التصنيف في تطوّر متواصل ، ولا يصحّ مقارنة تجربة في قرن مع تجربة جاءت بعد ذلك بأكثر من نصف قرن تطوّر فيها التصنيف الحديثي تطوّراً كبيراً . ثانياً : لنفترض أنّ هذه الملاحظة مسجّلة ، فهي لا تضرّ بقيمة الكتاب ولا