حيدر حب الله

400

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

الشيعة في قيمة كتبهم ، وهذه التصويرات غير دقيقة ؛ لأنّ الخلاف حول حجية مراسيل الصدوق مثلًا - كما ذكره هذا الكاتب ( المصدر نفسه 1 : 430 ) - لا يعني أنّ الإمامية متأرجحين في قيمة كتبهم بهذا العنوان العريض الموهم ، فهذه خلافات تفصيلية ، ففي الوسط السنّي هناك أيضاً خلافات في بعض الكتب والمواقف ، فما أكثر الاختلاف في التوثيقات والتضعيفات وتعارض الجرح والتعديل ، وما أكثر الخلاف في تصحيح رواية أو تضعيفها ، وسيأتي الحديث عن ذلك إن شاء الله تعالى ، فهل يصحّ لي القول بأنّ أهل السنّة متأرجحين في قيمة أحاديثهم ؟ ! والمسألة أنّ بعض الباحثين غير الإماميّة يتعاملون مع قيمة الكتب الحديثية وكأنّهم يريدون من الشيعة أن يكون عندهم كتاب صحيح مثل صحيح البخاري ، فيسقطون تجربتهم الخاصّة على الآخرين ، مع أنّه حتى لو لم يكن عند الشيعة أيّ كتاب صحيح على الإطلاق فهذا لا يعني سقوط روايات كتب الحديث الشيعيّة ، فلنفرض أنّ السنّة مثلًا ليس لديهم صحيح البخاري ولا صحيح مسلم بل ولا الكتب الستّة ، وفرض المحال ليس بمحال ، هل يعني ذلك أن كلّ الكتب الحديثية الأخرى تصبح بلا قيمة ، كمعاجم الطبراني وغيره ؟ هل كان من المطلوب منهم حينئذٍ طرح كلّ الحديث المنقول في التراث الإسلامي والاكتفاء بالقرآن الكريم ؟ ! أم أنّ المطلوب حينئذٍ هو نقد هذه الكتب لاستخراج الصحيح منها ، تماماً كما كان يفعل العلماء والنقّاد قبل بدايات التصنيف المختصّ بالحديث الصحيح مع الإمامين : البخاري ( 256 ه - ) ومسلم ( 261 ه - ) . هذا هو بالضبط المشهد الشيعي ، فعدم وجود كتاب يراه الشيعة صحيحاً مثل كتاب صحيح البخاري عند أهل السنّة لا يعني أنّ الشيعة لا يعيرون قيمةً لكتبهم أو يتأرجحون في موقفهم منها ، بل يعني أنّهم لم يؤلّفوا في الصحيح ، لا أنّ كتبهم