حيدر حب الله

399

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

لهذا لا يصحّ ما ذكره بعض الباحثين من أنّ النقول تكاد تجمع على تصحيح كلّ مرويّات هذا الكتاب ، كيف وقد سمّي صاحبه بالصدوق ، ولم يذكر فيه إلا ما يفتي به ويحكم به بينه وبين ربّه ( أصول الرواية : 483 ) ، فإنّ الكاتب العزيز لو راجع بطون كتب الإماميّة في تعاملها مع الروايات وترك النصوص التبجيليّة للكتب والمصنّفين لرأى أنّ نقد أحاديث « الفقيه » أمرٌ سائد معمول به يوميّاً ، ومجرّد أنّ الصدوق وصف بهذا الوصف لا يعني صحّة كتابه ، فالطبراني ثقة كبير وكذلك ابن حبان البستي ، لكنّ كتبهما ليست من الضروري أن تكون صحيحةً ، واعتقاد الصدوق بصحّة رواياته سوف يأتي معناه إن شاء الله ، وأنّ ذلك من الاصطلاحات التي اختلفت بين المذاهب وشوّشت المعاني والمفاهيم . كذلك الحال في كتب التراجم أو التعريف بالمصنّفات ، فنحن نعرف أنّ أصحاب هذه الكتب يمتدحون العلماء ومؤلّفاتهم ، فلا يصحّ أن نأخذ كلماتهم على أنّها موقف علمي يمثل رأي مذهب معيّن دائماً ، فإذا مدح الآغا بزرك الطهراني كتاب « بحار الأنوار » للمجلسي ، في مصنَّفه « الذريعة إلى تصانيف الشيعة » ، فهذا مدح كتّاب التراجم المعروف والمتداول بين المسلمين ، فلا يصحّ - كما فعل بعضهم ( انظر - على سبيل المثال - : إيمان صالح العلواني ، مصادر التلقّي وأصول الاستدلال العقدية عند الإماميّة الاثني عشريّة 1 : 407 ) - جعل هذا المدح بمثابة وثيقة لتحديد مكانة بحار الأنوار مثلًا عند الإماميّة بشكل دقيق ، بل لابدّ من رصد أكثر عمقاً في هذا المجال ، وإلا فإنّ أضعف الكتب الحديثية السنّية قد ورد مدح عظيم لأصحابها في كتب التراجم . وفي إطار موضوع المشهد المتنوّع في كلّ مذهب ، نلاحظ أنّ بعض الكتّاب صوّر الخلافات الحديثية داخل المذهب الإمامي على أنّها تأرجح في المواقف بين