حيدر حب الله
398
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
وهكذا نجد أنّ بعض الباحثين الكرام عندما يذكر تعريف الحديث الصحيح عند الإماميّة ، يقول : « هل الشروط التي وضعوها ونصّوا عليها التزموا بها أم لا ؟ بمعنى هل هذه الشروط توفرت في أصحّ كتاب عندهم وهو الكافي للكليني ، بحيث إنّني إذا أتيت بأيّ حديث وجدت فيه هذه الشروط منطبقةً عليه ؟ » وبعد ذلك يقوم هذا الكاتب برصد شروط الخبر الصحيح ومتابعة مدى توفر كتاب الكافي عليها ( أصول الرواية عند الشيعة الإماميّة ، عرض ونقد : 179 - 194 ) ، وهو جهد مشكور قام به هذا الكاتب . لكنّ هذا الكلام ينطلق فيه كاتبه من استنساخ التجربة السنّية على المشهد الشيعي الإمامي ، فلو كان الشيعة يرون رأي أهل السنّة في صحيح البخاري لكان هذا الكلام صحيحاً ، لكنّهم لا يذهبون إلى هذا الرأي - عدا الإخباريين منهم - ومن ثمّ فمطالبتهم بأن يكون الكافي نسخةً أخرى من صحيح البخاري لن تكون مجدية ، وعندما يقولون بأنّ الكافي أصحّ كتب الحديث لا يعنون نفس ما يقصده السنّي في توصيفه لصحيح البخاري ، بل يقصدون أنّ نسبة الروايات المعتبرة فيه أكثر من غيره ، لا سيما مع الأخذ بعين الاعتبار جامعيّته لروايات الأصول والفروع . وهذا بالضبط ما يلاحظ على تقييم « كتاب من لا يحضره الفقيه » للشيخ الصدوق ( 381 ه - ) ، فإنّ هذا الكتاب لا يصحّح الإماميّةُ من غير الإخبارية كلَّ مروياته بما فيها المراسيل ، بل يناقشون كلّ رواية رواية كما يظهر من أبحاثهم الفقهيّة والأصوليّة التي تحوي نقدهم الحديثي عادةً ، وقد أسلفنا عرض الخلاف الهائل بين الإخبارية والأصوليّة في هذا الموضوع فيما مضى حول يقينيّة الكتب الأربعة .