حيدر حب الله

374

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

بخلاف سائر الكتب ، وقد أنكر ابن برهان ما قاله ابن الصلاح وبالغ في تغليظه ( صحيح مسلم بشرح النووي 1 : 20 ) . وهذا الكلام من الإمام النووي فيه فقرتان مهمّتان : الفقرة الأولى : ادّعاؤه أنّ المحقّقين والأكثرين خالفوا ابن الصلاح فيما قال ، وهذه القضية وقعت محلّ جدل ، فقد ذكر السيوطي ( 911 ه - ) في تدريب الراوي - نقلًا عن البلقيني - أنّ بعض الحفاظ المتأخرين نقلوا مثل قول ابن الصلاح في قطعية الصحيحين عن جماعة من الشافعية كأبي إسحاق ، وأبي حامد الإسفراييني ، والقاضي أبي الطيب ، والشيخ أبي إسحاق الشيرازي ، ونقلوه عن السرخي من الأحناف ، وعن القاضي عبد الوهاب من المالكية ، ومن الحنابلة نقلوه عن أبي يعلي وابن الزعواني ، كما نقلوه عن ابن فورك وأكثر أهل الكلام من الأشاعرة ، وعن أهل الحديث قاطبة ، وعن مذهب السلف عامة ، بل إنّ ابن طاهر المقدسي ( 507 ه - ) ذهب إليه وبالغ ، بل إنّ ابن تيمية يرى أن المحققين وافقوا ابن الصلاح وإن وافق الأكثرون على كلام النووي ، ثم نقل السيوطي موافقة ابن كثير لكلام ابن الصلاح ، وأعلن أخيراً أنّ هذا هو رأيه الشخصي أيضاً . الفقرة الثانية : اعتباره معقد الإجماع هو عمل الأمّة بالصحيحين وحجيّتهما ، لا يقينية الصحيحين ، ولا ملازمة بين العمل والقطع ، وهذه النقطة جيدة إذا ثبت وجود تفكيك عند المتقدّمين من أهل السنّة بين الاعتبار واليقين هنا ، وهو موجود . لكن حاول ابن حجر العسقلاني ( 852 ه - ) الردّ على مقولة النووي - رغم ذهابه إلى خروج ما انتقده الحفاظ وما وقع فيه التخالف عن معقد الإجماع - ، بأنّ اتفاق الأمة ليس على العمل بالصحيحين وإنما على قطعيّتهما ؛ وذلك لأنّ الأمة