حيدر حب الله

375

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

متفقة على وجوب العمل بكل ما صحّ ولو لم يخرجه الشيخان ، فلم يبق للصحيحين أي مزية ، مع أنّ الإجماع منعقد على وجود مزية لهما ( العسقلاني ، شرح نخبة الفكر ( نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر ، المدرج ضمن شرح الشرح للقاري ) : 224 - 225 ) . لكنّ كلام العسقلاني يورد عليه بأنّ الامتياز يكمن في أنّ الصحيحين سيؤخذ بهما مطلقاً حينئذٍ ، بخلاف غيرهما حيث سيؤخذ ببعض ما فيه ، وهناك فرق بين كتاب تكون كلّ رواياته صحيحة السند حجّة ومعتبرة ، وكتاب فيه الصحيح والضعيف والموضوع ، فهذه المزية - لا سيما ونحن نعرف أنّ البخاري ومسلماً كانا من أوائل من انتهج نهج تأليف الصحيح فقط - تجعل الصحيحين يتقدّمان على سائر الكتب الحديثية ، فما قاله النووي لا يورد عليه بهذا الإشكال . فالحقّ في معركة الرأي بين النووي وابن الصلاح ما ذهب إليه النووي وبتقريب منّا بأنّ الإجماع دليل لبي يؤخذ فيه بالقدر المتيقن ؛ والمتيقن منه عملهم بالصحيحين أما أنّ عملهم به كان عن اعتقاد القطعية فيهما أو الاعتبار والحجية فقط ، فهذا شيء يصعب الجزم به بعد أن كان العمل دليلًا صامتاً كالإجماع ؛ وقد أقرّ ابن تيمية بأنّ الأكثر ذهبوا إلى ما قاله النووي لكنّ المحققين قالوا بمقالة ابن الصلاح ، وأما ما ذكروه من أسماء الشخصيات التي ذهبت إلى نظر ابن الصلاح فكله نقلٌ في نقل ، ولو تمّ فلا يعدو هذا العدد أن يبلغ ما يقارب العشرين شخصية من المذاهب الكلامية والفقهية كلّها فهل يمكن بهذا القدر ادّعاء الإجماع لصالح ابن الصلاح ، وافتراض أن الأمة تؤمن بقطعية الكتب ؟ يضاف إلى ذلك أنّ بعض الباحثين المعاصرين نصّ - رغم أنه من المناصرين لقطعية الصحيحين - على أنّ الجمهور ذهب إلى عدم إفادتها القطع فيما عدّد بعض