حيدر حب الله
373
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
بالخصوص ما ذكره الميرزا مخدوم الشريفي صاحب كتاب « النواقض » ، مهاجماً الشيعة بقوله : « [ من هفوات الشيعة ] إنكارهم كتب الأحاديث الصحاح التي تلقّت الأمة بقبولها منها صحيحا : البخاري ومسلم . . » . فهذا يعني إخراج الشيعة من الأمّة ثم التشنيع عليهم بمخالفة الأمة . بل نحن نجد أنّ دعوى ابن الصلاح لم يسبقه إليها أحد إلا عدد قليل قيل إنهم ذكروها ، مثل محمد بن طاهر المقدسي ، وأبي نصر عبد الرحيم بن عبد الخالق بن يوسف ، وإمام الحرمين الجويني ، وشمس الأئمة السرخسي ، ثم ذهب إليه من بعده كابن تيمية الذي نسب هذا القول إلى أهل الحديث والسلف وكثيرين من الشافعية والحنابلة والأشاعرة والحنفية ، وذكره أيضاً ابن كثير وغيره . بل ذكر بعض الباحثين نماذج كثيرة لجملة من الأحاديث التي وردت في كتب البخاري ومسلم وغيرهما قد نقل عن بعض أئمة المذاهب الفقهيّة ردّها قبل أن يؤلّف أئمة الحديث كتبهم هذه ، كما نقل عن أئمة الحديث بعد تأليف الصحاح نقود أخر لها أيضاً ( راجع نماذج ذلك عند : إسماعيل الكردي ، نحو تفعيل قواعد نقد المتن : 51 - 99 ) ، وكانت الكثير من الردود ذات طابع مضموني لا يتصل بظهور إسناد جديد يمكنه أن يعوّض عن السند القديم الذي كان في عصر أئمة الفقه الثلاثة الأوائل مثلًا . ثانياً : ذكر النووي في شرح مسلم أنّ ما قاله ابن الصلاح خالفه فيه المحقّقون والأكثرون ؛ لأنهم قالوا بعدم إفادة الصحيحين - ما لم يكن هناك تواتر - للقطع واليقين ، بل تفيد الظنّ ؛ لأنها أخبار آحاد ؛ لا فرق في ذلك بين البخاري ومسلم وغيرهما ؛ ومجرّد أنّ الأمة تلقّت هذه الكتب بالقبول لا يفيد سوى وجوب العمل بها وحجيّتها واعتبارها ، وهذا متفق عليه ؛ لعدم لزوم النظر في أسانيد الصحيحين