حيدر حب الله

372

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

ويشتدّ هذا التوجّه عندما يذهب بعضهم مثل شاه ولي الله دهلوي في كتابه : حجّة الله البالغة ، إلى أنّ كلّ من يهوّن أمر الصحيحين فهو مبتدع متبع غير سبيل المؤمنين ؛ ولهذا وجدنا المناوي ( 1031 ه - ) يستشهد على أنّ أهل السنّة والجماعة هم الفرقة الناجية دون غيرهم ، باتفاق أهل المشرق والمغرب على صحّة كتب الشيخين وغيرهما ( فيض القدير شرح الجامع الصغير 2 : 27 ) . وقفات نقديّة مع مرجعيّة ( الصحيحين ) برافعة الإجماع الإسلامي لكنّ دليل الإجماع هذا يمكن مناقشته من جهات عدّة : أولًا : نحن نشكّك في إجماع الأمّة الإسلامية على صحّة هذه الكتب بحيث تتعالى عن النقد ؛ فهناك مذاهب برمّتها لا تؤمن بصحّة هذه الكتب جميعها ، كالإباضيّة والمعتزلة وبعض المذاهب الشيعية على الأقلّ ، فماذا يقصد من الإجماع ؟ وهل هذه المذاهب مما لا يعتدّ حقاً بخلافه وكأنه لا وجود له في الأمّة المسلمة ؟ ! وعلى فرض أنّ هذه المذاهب انطلقت من موقف طائفي ومذهبي في رفضها للصحاح فهل الذين أخذوا بالصحاح كانوا حقاً بعيدين كلّ البعد في حياتهم عن المواقف المذهبية والانحياز ؟ ولهذا لم نجدهم أصلًا يأخذون بأيّ رواية يرويها الإمامية في كتبهم الحديثية بل لا يراجعون هذه الكتب أساساً . . ألا يدلّ ذلك على شكل من أشكال الانحياز المذهبي ؟ إنّ استبعاد مذاهب بأكملها عن الأمّة الإسلامية تحكّم لا يوجد عليه أيّ شاهد سوى التطرّف المذهبي الموجود في الجملة عند الجمهور وكذلك عند تلك المذاهب المخالفة على السواء . والذي يشهد على عقلية إخراج مذهب بأكمله عن عداد الأمة في هذا الموضوع