حيدر حب الله

371

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

والجماعة من بعض الإباضية والزيدية والإمامية والإسماعيليّة والمعتزلة . . 3 - تنحية إشكاليّة وجود نقد من الحفاظ والنقّاد على بعض ما جاء في الصحيحين ، عبر إخراج هذا البعض عن الإجماع ، ثم وسمه بأنه يسير جداً . بهذه الطريقة المؤلّفة من عناصر ثلاثة ، استطاع ابن الصلاح تأسيس ثقافة تكريس الصحيحين فوق النقد ، والفكرة كانت موجودة قبله ، لكنّه ساهم بشكل فاعل في تكريسها ، حتى اعتمدت نصوصه هذه أساساً عند الكثيرين من الذين جاؤوا بعده كالنووي في ( شرح مسلم 1 : 14 ، 19 - 20 ) وغيره . بل وجدنا تعبير تلقّي الأمة بالقبول سائداً ولو لم ينسب إلى ابن الصلاح ، كما فيما جاء عند القسطلاني ( 923 ه - ) في ( إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري 1 : 51 ) ، والذي عبّر بقوله بعد ذلك : « واستمدت جداول العلماء من ينابيع حديثه ( البخاري ) التي ما شك في صحّتها مسلمٌ » ( إرشاد الساري 1 : 54 ) . كان هذا من تأثيرات كتاب ابن الصلاح الذي تحوّل في علم الحديث السنّي إلى نقطة الدائرة المركزية لما عكفوا عليه وصار المحور كما يذكر القسطلاني ( إرشاد الساري 1 : 18 ) . وتتالت دعاوى الإجماع بتعابير مختلفة في كلمات العديد من العلماء ، فقد نقل صاحب إحقاق الحقّ عن الفضل بن روزبهان قوله بإجماع الأئمة على صحّة أخبار الصحاح ( إحقاق الحق 2 : 235 ) ، وذكر الجويني أنه لو حلف إنسان بطلاق امرأته أنّ ما في كتابي البخاري ومسلم مما حكما بصحّته مطابق لقول رسول الله ، كان حلفه صحيحاً ولا كفّارة عليه ، مستدلًا بإجماع الأمة الإسلامية على صحّة أحاديثهما ( انظر : شرح النووي على مسلم 1 : 19 - 20 ) ، إلى غيرها من الكلمات الكثيرة ، لا سيما في القرون الأخيرة .