حيدر حب الله
370
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
المعارض فاستثنى من وصفهم بمن لا يعتدّ بخلافهم ووفاقهم في الإجماعات ، وقد أكّد ابن الصلاح أنّ الخبر غير المتواتر عندما تتلقّاه الأمّة بالقبول يحصل العلم النظري بصدقه ، خلافاً لبعض علماء أصول الفقه الذين لم يروا في هذا الخبر سوى إفادة الظن ، وقد ردّه ابن الصلاح بأنّ الأمة كلّها إذا حصل لها ظنّ بصدق هذه الأخبار فظنّها هذا لا يخطأ ؛ لأنّ الأمة إجماعها معصومٌ عن الخطأ ؛ فعندما تجمع على الظنّ بالصدق ، فلن يكون ظنها باطلًا . لكنّ ابن الصلاح حمى نفسه من الإشكالات الفرعية الموردية التي تسجّل على بعض ما جاء في الصحيحين ؛ فذكر أنّ هناك بعض الملاحظات على الصحيحين تكلّم بها بعض الحفاظ كالدارقطني ، وهي خارجة عن الإجماع وتلقّي الأمة ، وهي مواضع قليلة عبّر عنها بالأحرف اليسيرة ( علوم الحديث ( مقدمة ابن الصلاح ) : 200 - 201 ؛ وانظر : العسقلاني ، شرخ نخبة الفكر ( ضمن شرح الشرح للقاري ) : 218 - 223 ) ، التي سرعان ما استبعدها الحافظ العراقي - بعد إقراره بأنّها كثيرة وليست يسيرة - حيث ذهب إلى أنّها ممّا أجاب عنه هو نفسه والعلماء ( لعراقي ، التقييد والإيضاح لما أطلق وأغلق من مقدّمة ابن الصلاح : 44 ) . ويعدّ كلام ابن الصلاح هذا في غاية الأهمية ؛ ويؤسّس - على رأي بعضهم - مرحلةً جديدة شرعت في القرن السابع الهجري لاعتماد مصادر محدّدة فوق النقد للحديث ، الأمر الذي كان حصل قبل ذلك على مستوى الفقه بسدّ باب الاجتهاد . ويدلّ هذا النصّ الذي أسلفنا مضمونه عن ابن الصلاح على عدّة أمور : 1 - اعتماد مبدأ الإجماع ونظريّته في تصحيح الصحيحين . 2 - تنحية إشكالية وجود مخالف لهذا الاجماع عبر وسمه بأنه لا يؤثر في الإجماعات ، ولعلّ مقصوده بالمخالف ، مثل المختلفين مع مذهب أهل السنّة