حيدر حب الله

363

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

4 - 6 - ظاهرة اختلاف موقف المحدّث بين الحديث والفتوى ذكر بعضهم أنّه لو كان مثل الطوسي جازماً بأمر رواياته لما اختلفت فتاواه هو نفسه أخذاً بهذه الرواية تارةً ، وبتلك أخرى ، فهذا معناه أنّه يريد بالصحّة الرجحان لا اليقين والثبوت الواقعي ، ومن هنا لا معنى لليقين في الروايات جميعها بعد اختلافها هي نفسها ، لا سيما وأننا نعلم أن مصنّفي الكتب الأربعة كان هدفهم جمع ما أحسنوا الظنّ به ؛ خوفاً من اندراس الحديث ، موكلين أمر التحقيق فيه إلى النقّاد والباحثين ( نور الدين الموسوي العاملي ، الشواهد المكيّة : 113 ، 124 ، 131 - 132 ، 376 ) . وهذا الكلام الذي يذكره السيد نور الدين العاملي ( 1068 ه - ) في نقده على الفوائد المدنية للأسترآبادي ، لا يبدو - بهذه الصيغة - موفّقاً ، فإن تغيّر الآراء - إذا لم يكن لتغيّر فهم معنى الحديث مما لا يضرّ باليقين بصدوره ، كما هي الحال مع النص القرآني - قد يقع من باب الترجيح ، وهذا معناه اليقين بصدور روايتين مختلفتين ، غاية ما في الأمر ، أنّ واحدةً منهما ربما جاءت على نحو التقية فأخذ بها الطوسي غير ملتفت ، ثم انتبه إلى ضرورة ترجيح الأخرى ، وهذا ترجيح لا يقع بلحاظ السند ، بل بلحاظ ما يسمّى في علم أصول الفقه : جهة صدور النص وأنه على نحو التقية أو ما شابه ، نعم ربما كانت بعض المصاديق لا تتحمّل هذا التبرير ، لكنه كان من المفترض بيانها ، وأمّا سوق الكلام مساقاً عاماً فلا يعطي نتيجة . وأمّا الحديث عن أنّ أصحاب الكتب الأربعة كان همّهم جمع الحديث خوفاً من اندراسه ، فهذا الكلام نقبله في الإطار العام للمحدّثين والمصنّفين ذلك العصر ، بل ونعزّزه بأنّ الصدوق نفسه في مقدّمة الفقيه - كما مرّ - ينصّ على أنّه لا يقصد في كتابه هذا قصد المصنّفين في إيراد جميع ما رووه ، وهذا معناه أنّ الحالة المتعارفة في