حيدر حب الله

364

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

ذلك العصر كانت جمع كلّ ما وصل للمحدّث وتدوينه في كتابٍ له ، كما يذكر ذلك أيضاً السيد محسن الأعرجي ( انظر : وسائل الشيعة في أحكام الشريعة : 9 ؛ وله أيضاً ، شرح مقدّمة الحدائق ، الورقة رقم : 7 ؛ ويذكر الأعرجي استفهاماً : لماذا لم يستثن الصدوق من هذا التعميم الذي ذكره كتابَ الكافي ؟ ! ) ، وهذا ما تؤكّده نصوص السيّد المرتضى عند حديثه عن المشتغلين بالحديث مقابل المحقّقين وعلماء الكلام ( رسائل الشريف المرتضى 1 : 26 - 27 ، 211 ) ، ومثلها نصوص الشيخ المفيد ( المسائل السروية : 73 ) . وقد أسلفنا الحديث عن وجود هذه الظاهرة أيضاً في الوسط السني إلى عصر الشيخين البخاري ومسلم في الحدّ الأدنى . لكنّ تطبيق هذه الظاهرة على أصحاب الكتب الأربعة وبعض الصحاح السنيّة وبعض المصنّفين الآخرين لا يمكن أن يمرّر بهذه البساطة ؛ لأنّ المفروض أنّه قد قدّمت لنا نصوص صريحة في مقدّمات هذه الكتب ، لا سيما منها نصّ الصدوق في الفقيه ، تؤكّد أنّ بعضهم لم يورد إلا ما يراه صحيحاً ويعتمد عليه في الدين والفتيا ، فكيف يمكن الردّ بإثبات مثل هذه الظاهرة العامّة ، دون ملاحقة خصوصيات مصنّفي الكتب الأربعة والكتب الستة ؟ ! لا سيما وأنّ هذه الكتب كانت ذات طابع موسوعي ومرجعي ، فاحتمال خروجها عن مسار الوضع العام ، واتخاذها ظرفاً استثنائياً أمر وارد جداً ومحتملٌ بقوّة أيضاً حتى لو لم نقبل به في نهاية المطاف . نعم ، ظاهرة اختلاف الحديث بهذه الكثافة يبعد جداً معها التصديق بالصدور ، وهذا أمرٌ ينبني عندنا على عملية نقديّة للتوفيقات التي سردها العلماء في شأن الأحاديث المختلفة ، لا سيما تجربة الاستبصار لأبي جعفر الطوسي شيعيّاً وتجربة مشكل الآثار لأبي جعفر الطحاوي سنيّاً ، والتي اشتملت على العديد من التوفيقات والمعالجات غير الواضحة في متانتها ومنطقيّتها .