حيدر حب الله
353
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
هوجموا لأجل الرأي لا أكثر كالبخاري وابن حنبل وغيرهما . إنما نريد من استعراض هذا المشهد التأكيد على أنه لم تكن هناك حالة قداسة مسقطة على الرجال ، كما حصل فيما بعد . ولا يختصّ هذا الأمر بالرازيين ، بل يشمل أيضاً محمد بن يحيى الذهلي ( 258 ه - ) ، وهو شيخ البخاري وأبي داوود والترمذي وابن ماجة والنسائي وغيرهم ، فقد نقل الذهبي والسبكي ، أنّ الذهلي انتقد موقف البخاري من القرآن وقال : ألا من يختلف إلى مجلسه فلا يأتنا فإنهم كتبوا إلينا من بغداد أنه تكلّم في اللفظ ، ونهيناه فلم ينته فلا تقربوه . . وفي نص آخر له ينقله أبو حامد الشرقي عنه جاء فيه : . . ومن ذهب بعد هذا إلى محمد بن إسماعيل فاتهموه ، فإنه لا يحضر مجلسه إلا من كان على مذهبه . وقد كان للبخاري تعليق على موقف الذهلي رأى فيه مظاهر الحسد ( انظر : الذهبي ، تاريخ الإسلام 19 : 267 - 268 ؛ وإرشاد الساري 1 : 65 - 66 ) . وقد علّق أبو الخطاب عمر بن الحسن ابن دحية الأندلسي البلنسي ( 633 ه - ) على رواية إرسال علي وخالد إلى اليمن قبل حجّة الوداع ؛ وهي الرواية التي ركّز علماء الشيعة عليها للطعن في البخاري ، فقال : « أورده البخاري ناقصاً مبتراً كما ترى ، وهي عادته في إيراد الأحاديث التي من هذا القبيل ، وما ذاك إلا لسوء رأيه في التنكّب عن هذه السبيل » ، ويقول بعد نقل خبرٍ عن مسلم : « بدأنا بما أورده مسلم ؛ لأنه أورده بكماله ، وقطّعه البخاري وأسقط منه على عادته كما ترى ، وهو ممّا عيب عليه في تصنيفه على ما جرى ، ولا سيما إسقاطه لذكر علي رضي الله عنه » ( انظر : الإصفهاني ، القول الصراح : 94 ؛ والميلاني ، نفحات الأزهار 16 : 235 ؛ والصحيحان في الميزان : 18 - 21 ؛ واستخراج المرام 2 : 388 - 391 ) .