حيدر حب الله
354
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
وقد نصّت الكتب على أنّ البخاري عانى من موقفه في القرآن وانقسم الرأي حوله في نيسابور لما زارها ، وهجره أكثر الناس في نيسابور إلا مسلم بن الحجاج صاحب الصحيح ( انظر : ابن خلكان ، وفيات الأعيان 5 : 194 ) ، وانتقد في موضع وأيّد في آخر ، حتى نسب إليه أنه حُرّف كلامه وأنه كان يريد خلق الأفعال لا خلق القرآن ، كما يذكر أبو العباس القسطلاني ( 923 ه - ) في ( إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري 1 : 65 - 66 ) . وسنعلّق لاحقاً - بعون الله - على النقد الشيعي على البخاري من جهة موقفه من أهل البيت وعدم روايته بالخصوص عن جعفر بن محمد الصادق ، فنحن لا نريد هنا تأييد كلمات ابن دحية الأندلسي أو رفضها ، وإنما الإشارة إلى أنّ الموقف قديماً لم يكن تقديسياً بشكل تام ، علماً أنّ انقسام الرأي في نيسابور - وهي مدينة علمية - حول البخاري بعد سفره إليها وحديثه فيها عن خلق القرآن شاهد إضافي على وجود وجهات نظر متعدّدة منه ، بعضها مؤيّد وبعضها ناقد . ومن الشواهد أيضاً سلسلة الانتقادات التي سجّلها الحافظ أبو الحسن الدارقطني ، فإنّ أبا عمرو ابن الصلاح الذي كان أحد المنظّرين الأساسيين لتصحيح الصحيحين واعتبارهما فوق كلّ نقد ، قد صرّح بنفسه بعد ادّعائه الإجماع على تلقي الأمة لهما بالقبول باستثناء مواضع يسيرة انتقدها عليه الدارقطني وغيره ( ابن الصلاح ، علوم الحديث : 28 - 29 ) ، وصنّف الدارقطني كتاب الاستدراكات لهذا الغرض ، وقد ذكر النووي في شرحه لصحيح مسلم أنه « استدرك جماعة على البخاري ومسلم أحاديث أخلّا بشرطهما فيها ونزلت عن درجة ما التزماه . . وقد ألّف الإمام الحافظ أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني في بيان ذلك كتابه المسمّى بالاستدراكات والتتبع ، وذلك في مائتي حديث مما في