حيدر حب الله
344
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
بل لو كان السبب هو التقية فكيف ألّف الكليني كتابه في رسائل الأئمة وذكر فيه بعض توقيعات الإمام المهدي ، ألم يكن ذلك مخلًا بالتقيّة لحفظ الإمام ؟ ! وثمّة استفهام آخر هنا ، وهو أنّ الكليني - على ما تقدّم في الفصل الأوّل من فصول هذا الكتاب / المدخل - لم يروِ في الكافي - بلا واسطة - عن أيّ من السفراء الأربعة ، ممّا يعني أنّه لم يكن على اتصال بهم ، أو أنّهم لم يكونوا على صلةٍ بأمر الحديث ، حيث لا نجد لهم في الكتب الأربعة إلا ما يقرب من عشرة روايات فقط ، بل إنّ الرواية التي تتحدّث عن إرسال الحسين بن روح النوبختي ، أحد سفراء الإمام المهدي ، ( كتابَ التأديب ) إلى قم ، لينظر فيه رجال حديثها ويصحّحوه ، ثم عود الكتاب إليه مصحّحاً إلّا من مسألة واحدة في زكاة الفطرة ( الطوسي ، كتاب الغيبة : 390 ) ، شاهد ملفت ودالّ على أنّ علاقة السفراء بالإمام المهدي لم تكن تمسّ هذا الشأن . ولعلّ هذا الواقع قد يعزّز مقولة التقيّة التي أحاطت عملهم ، رغم أنّنا لا نفهم مَدَيَات هذه التقية ما دامت علاقتهم هذه إنّما هي مع رجال الشيعة الذين يعرفونهم سلفاً حسب الفرض ! وما دام الارتباط في أمر السياسة والتنظيم يماثل الارتباط في الأمور الأخرى من حيث طبيعة المتطلّبات . وهذا كلّه مبنيٌّ على القول بنظرية السفارة ، أمّا على رأي من يشكّك في أصل ظاهرة السفراء ، فلا معنى لكلّ هذا البحث عنده . وأمّا مقولة « الكافي كافٍ لشيعتنا » المنسوبة إلى الإمام المهدي ، والمتداولة في الوسط الشيعي مؤخراً ، فلعلّ أوّل من أتى على ذكرها - كما قيل - هو الشيخ خليل بن غازي القزويني ( 1089 ه - ) في القرن الحادي عشر الهجري ( انظر ترجمته في أعيان الشيعة 6 : 355 وما بعد ؛ ورياض العلماء 2 : 260 وما بعد ؛ وروضات