حيدر حب الله
332
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
التي وصلت إلى كبار المحدّثين . قد تقول : إنّ ذكر الطوسي والصدوق المشيخةَ ربما يكون للتبرّك لا غير ، فهم في الأصل غير محتاجين إلى ذلك ؛ لشهرة الكتب والأصول والقطع بنسبتها إلى أصحابها كما ذهب إليه السيد مهدي بحر العلوم صاحب الفوائد الرجالية ، فذكر الطرق والأسانيد ليس دليلًا على عدم تواتر الكتب التي استقى منها أصحاب الكتب الأربعة رواياتهم . والجواب : إنّ هذا الكلام مجرّد افتراض ، وإلا فإنّ المشيخة والفهرست لو أريد منهما التبرّك لم يذكر لكلّ كتاب عدّة طرق ويتشدّد في هذا الأمر ، بل لاكتفى الطوسي بذكرها في أحد الموردين ، الاستبصار أو التهذيب أو استغنى بهما عن الفهرست أو العكس ، بل لحذف الكليني طريقه إلى أصحاب الأصول التي تواترت كتبهم في ذلك العصر حسب الفرض ، ولم يكرّر آلاف المرات أسانيد علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي ، ولا عن ابن أبي عمير ، فكثرة الطرق التي ذكروها واهتمامهم الشديد بالأسانيد - سنيّاً وشيعياً - حتى لو تكرّرت كما في مثل الكليني ، شاهد على أنّ السند كان حاجة ، لا مجرّد تبرك يتيمّنون به ، هذا مضافاً إلى ما ألمحنا إليه من كلام الطوسي من أنه إنما يذكر الطرق للخروج بروايات كتبه عن حدّ الإرسال إلى حدّ الإسناد ، فهذا شاهد واضح على عدم تبركيّة هذه الطرق . ونحن لا نطالب أمثال السيد بحر العلوم سوى بإقامة دليل على أنّ تمام كتب الحديث الأوّلية التي أخذ أصحاب المصنفات الحديثية الكبرى في القرن الثالث والرابع والخامس الهجري ( عند المذاهب ) رواياتهم كانت مشهورة إلى هذا الحدّ بتمام نسخها المتوفرة ، رغم أنّ الوضع التاريخي للتدوين لا يسمح بهذا الكلام ، ومجرّد أنّ الشيخ الصدوق في مقدّمة كتاب « الفقيه » ، يؤكّد اعتماده على الكتب