حيدر حب الله

333

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

المشهورة ( كتاب من لا يحضره الفقيه 1 : 2 - 3 ) لا يعني الشهرة بهذا المعنى ، إذ قد يعني أصل معروفية هذه الكتب ككتاب الصلاة لحريز ، دون أن يؤدّي ذلك إلى تواتر النسخة الواصلة ، وكلامنا في النسخة لا فقط في أصل وجود كتاب لحريز اسمه الصلاة . ونضيف إلى ذلك أيضاً أنه لو كانت الكتب متواترةً وأمرها واضح ، فلماذا ظلّ الكليني والبخاري - على ما قيل - عشرين عاماً أو ستة عشر عاماً حتى صنّفا كتابهما ؟ ! إذ على هذه النظرية يلزم أن تكون الكتب متوفّرة في الريّ أو قم أو الكوفة أو بغداد ، وما عليه سوى جمعها وتبويبها ، أما لو كان أمر النسخ والطرق والأسانيد محلّ بحث فهو بحاجة إلى سعي وتتبّع للتأكّد من صحّة ما بيده من كتب وأخذ الروايات والمصنّفات عن الثقات بحيث يحصل على أفضل الأسانيد وأفضل المتون . وهل يقوم أحد اليوم بذكر طريقه إلى الكليني أو البخاري كلّما روى عن كتابه روايةً ؟ ! وعليه ، فهذا الدليل الأوّل على يقينية الكتب الأربعة والصحيحين - فضلًا عن غيرها - غير وجيه ، نعم ، غايته - بحساب الاحتمال - العلم بصدق بعض روايات هذه الكتب ، غير أنّ هذا العلم الإجمالي لا فائدة منه ، على ما بحث مفصّلًا في الدليل العقلي على حجية خبر الواحد في علم أصول الفقه الإمامي . 2 - عمل المتقدّمين باليقين ويقينية مصادر الحديث ، وقفة وتأمّل لقد توصّلنا في كتابنا ( نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي : 51 - 164 ) إلى أنّ الطائفة الإماميّة - في الأعم الأغلب - كانت ترفض العمل بالظنّ في أصول الدين وفروعه معاً حتى القرن السابع الهجري ، وهذا يعني أنهم ما كانوا يعملون