حيدر حب الله

331

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

ذكره لهذه الطرق يهدف منه رفع رواياته من الإرسال إلى حدّ الإسناد ( تهذيب الأحكام 10 : 4 - 5 ، المشيخة ) ، مما يعني أنّ وجود هذه الطرق له دور في ثبوت الكتب . فالكتب في ذلك الزمان لم تكن تُطبع بأعداد كبيرة تشرف الدولة على طباعتها وتعاقب من يزوّرها ، إنما كانت بأعداد محدودة ، وعلى طريقة الاستنساخ اليدوي ، وكان المستنسخون محدودين في أعدادهم ، لهذا حتى لو ثبت واشتهر أنّ لحريز بن عبد الله السجستاني كتاب معروف اسمه كتاب الصلاة ، إلا أنّ ذلك لا يعني أنّ أيّ نسخة عثرنا عليها من هذا الكتاب مطابقة بالضرورة للنسخة الأصل التي كتبها حريز بيده ، وهذا ما يجري حتى في عصرنا الحاضر ، فمجرّد وجود كتاب حريز على شكل مخطوط اليوم ، ولو عاد لزمن سابق ، لا يؤكّد أنه الكتاب عينه إلا إذا عثرنا على النسخة الأم أو ما في قوّتها ، إذ من الممكن أن يُستنسخ الكتاب ويحذف منه أو يضاف إليه ، ولهذا احتجنا إلى الطريق الذي يضمن لنا أنّ هذه النسخة التي تناقلها فلان عن فلان لم تزوّر ؛ لأنهم ثقات لم يزوّروا ، وإلا لاحتمل الدسّ منهم ، كما حصل مع المغيرة بن سعيد وأصحابه فيما فعلوه في بعض كتب أصحاب أئمة أهل البيت ، كما تنقل الروايات التاريخية ، ومنها الصحيح سنداً ( راجع : اختيار معرفة الرجال 2 : 489 - 490 ، 491 ) . وكذلك ما يعرف بظاهرة « النُسَخ الموضوعة » ، التي كان يقوم بها بعض الوضّاعين حيث يؤلّف كتاباً كاملًا ويجعله باسم شخص آخر ، كما تعرّض لبعض النماذج من ذلك الخطيب البغدادي وغيره ( تاريخ بغداد 5 : 278 ؛ والسمعاني ، الأنساب 5 : 312 ؛ والأميني ، الغدير 5 : 290 - 291 ) . وعليه فعدم تطابق النسخ شاهد مؤكّد على عدم يقينية هذه الكتب وأصولها