حيدر حب الله
328
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
أنّ هذا النوع من الروايات المنكرة المخالفة للواقع صدر كلّه على نحو التقية ( هداية الأبرار : 22 - 23 ) ، فمخالفته للواقع تبطل المراد الجدّي فيه وتُعلِمُنا أنّ الإمام لم يكن يريد هذا المعنى إرادة جادّة ( المدلول التصديقي كما يسمّيه علماء أصول الفقه الإمامي المتأخّرون ) ، وإنّما قاله على نحو التقيّة ، وهذا ما لا يخدش بأصل صدور الخبر عنه ، بل نبقى على يقين بالصدور ، وثقة تامّة بالرواة . ومن الطبيعي أنّ هذا الافتراض منطقي في حدّ نفسه ومعقول ، إذا قبلنا بالتقيّة في بيان الدين وأحكامه - وقد كانت لنا وقفة نقديّة في هذا المجال - ولا جواب عليه سوى بمراجعة الموارد التي ذكرت هنا وهناك لتحليل مدى احتمال التقية فيها ، فكما لا يصحّ الجزم بعدم جريان التقية فيها قبل المراجعة التفصيلية لها ، كذا لا يصح من الشيخ الكركي الجزم بجريانها فيها قبل ذلك ، من هنا نفضّل الطريقة الثانية التي اتبعها بعض الإخباريّين . ب - الطريقة الخاصّة ، وهي الطريقة التي اعتمدها مثل النمازي الشاهرودي في كتابه ( الأعلام الهادية الرفيعة : 193 - 204 ) ، حيث تابع هذه المفردات الروائية التي نقد الأصوليون بها على الإخباريين ، وقام بتوجيهها بتبريرات مختلفة بحسب اختلاف الروايات دون إعطاء قاعدة واحدة للموضوع ، أي أنّه عمد إلى كلّ رواية رواية من روايات الكتب الأربعة التي قيل بأنّها منكرة ومرفوضة المتن ، فحلّلها ودافع عنها وخرّجها بتخريجات تنفي عنها النكارة والوضع والدسّ . وهذا هو السبيل الأفضل ، ولا نتابعه هنا ؛ لأنه يدخلنا في إطالة موردية ومصداقية للروايات المناقش فيها في الكتب الأربعة الشيعية والكتب الستّة السنيّة ، ممّا لا مجال له هنا ، مما يحيجنا إلى تتبّع كل هذه الروايات الواحدة تلو الأخرى بما لا يتحمّله هذا المختصر هنا . وإن كانت قراءتنا تختلف معه اختلافاً