حيدر حب الله
329
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
واسعاً لهذه المرويّات وغيرها . الملاحظة الرابعة : ما ذكره الملا علي كني ، من أنّه لو تجاوزنا ما تقدّم ، يكفي - حتى مع اليقين بصدق الرواة - احتمال السهو في الراوي أو الخطأ أو سقوط بعض الكلمات منه اشتباهاً أو خلطه بين الروايات وما شابه ذلك ( توضيح المقال : 57 ، 58 ) . وهي ملاحظة كما تجري في الكتب الأربعة تجري أيضاً في الكتب الحديثيّة السنيّة . لكنّ هذه الملاحظة التفت إليها الإخباريون قبل قرون مع الأمين الأسترآبادي ، حيث زعم أنّ روايات أهل البيت يقينية الدلالة ، دون القرآن ودون النصوص النبويّة ، حيث لم يعتبرهما في درجة اليقين على مستوى الدلالة ، ولكي يرفع الاحتمال المثار في هذه الملاحظة طرح جملة عناصر تبدّد افتراض الخطأ أو السهو ، مثل تعاضد الأخبار ، وتطابق السؤال والجواب ، وتناسب أجزاء الحديث وتناسقها وما شابه ذلك وكلّها عناصر تبعد هذا الافتراض عن الروايات . أما روايات النبي فيبقى فيها عنده هذا الاحتمال ؛ لتطرّق نظام النسخ إليها ( الأسترآبادي ، الفوائد المدنية : 178 - 179 ؛ والحر العاملي ، تفصيل وسائل الشيعة 30 : 271 ؛ والكركي ، هداية الأبرار : 101 ) . وهذا الجواب وقع محلّ جدل بين الإخباريين أنفسهم ، إذ رفض بعضهم - وعلى رأسهم المحدّث البحراني - يقينية الدلالة ، وأفرد بحثاً خاصاً لردّ هذا الرأي الإخباري ( الدرر النجفية 2 : 10 - 25 ) الذي ذهب إليه الأسترآبادي والكركي والحرّ العاملي . لكن على أيّ حال ، هذا الجواب الإخباري في غير محلّه ؛ لأنه لو جرى فإنما تتحقّق أركانه وشروطه في بعض الأخبار ، لا في تمامها ، فكثير من الأخبار لا يوجد