حيدر حب الله
327
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
الوضع ؟ ! كيف وقد اختلفوا فيما بينهم في اعتماد هذه الرواية أو تلك من مرويّاتهم ! وهذا الكلام يجري بأغلبه إن لم يكن بجميعه في حقّ المصادر الحديثية السنيّة ، فإنّ البخاري - مثلًا - لو وثق فلاناً ونقل على أساس ذلك رواياته ، ثم وجدنا تضعيفه في كلمات علماء رجال آخرين ، فما هو الموجب لغضّ الطرف عن المضعّف والأخذ برأي البخاري ، بل واعتبار تشخيصه للأمور صحيحاً وحقّاً ومعلوم الصواب ؟ ! وهكذا الحال في جملة من رجال الحديث الكبار الذين وقع كلام في توثيقهم بأنفسهم فكيف نتجاهل هذا الأمر كلّه وننزع نزعة التسامح في تقويم الأحاديث والتي شهدها الوسط السنّي والشيعي في القرون الأخيرة ؟ ! الملاحظة الثالثة : إنّ هناك في الكتب الأربعة أحاديث مخالفة للثوابت اليقينية لا يمكن صدورها عن أهل البيت عليهم السلام ، فكيف نلتزم مع ذلك باليقين بصدورها ؟ ! وهذا إشكال أثاره الشيخ جعفر كاشف الغطاء ، وتبعه عليه السيد الخوئي ، وقد أشار العلامة المامقاني إلى وجود أحاديث مهجورة متروكة شيعيّاً في هذه الكتب ( كاشف الغطاء ، الحق المبين : 33 ؛ وله أيضاً : كشف الغطاء 1 : 220 ؛ والخوئي ، معجم رجال الحديث 1 : 36 ؛ والمامقاني ، تنقيح المقال 1 : 180 ) . والأمر عينه نجده في صحاح أهل السنّة ، فهناك جملة من الأحاديث والآثار غير المعقولة والتي لا يمكن التصديق بها ، وقد تعرّضت العديد من أحاديث الصحاح للنقد المتني والمضموني من قبل نقّاد الحديث ، فلا معنى للقول بيقينيّة صدورها والحال هذه . وقد حاول الإخباريّون الشيعة الإجابة عن هذه الإشكاليّة فيما يخصّ مصادر الحديث الشيعيّة ، وذلك عبر طريقتين : أ - الطريقة العامّة ، وهي التي استخدمها الحسين بن شهاب الدين الكركي من