حيدر حب الله
314
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
وعلى هذا الأساس ، فلا ينبغي تصوّر أنّ مراد الإخباريين من يقينية بعض مصادر الحديث هو اليقين البرهاني الذي يختاره الفلاسفة والمناطقة والذي يعني الجزم بالشيء جزماً يستحيل معه الانفكاك ، بل اليقين بالمعنى الذي يكفي فيه أن يعطي اطمئناناً للنفس ، ولهذا وجدناهم كثيري اليقين ، حتى زعم الحرّ العاملي أنّ هناك أكثر من عشرة آلاف مسألة في الأصول والفروع متواترة الأخبار فيها بشهادة العلماء ( الفوائد الطوسيّة : 261 ) . د - دائرة يقينيّة الأخبار عند أنصار اليقين الحديثي إنّ دائرة الأخبار اليقينية عند أنصار هذه النظرية مختلَفٌ فيها ، حيث ذكر بعضهم اختصاصها بالكتب الأربعة عند الشيعة الإماميّة ، فيما ذهب بعضٌ آخر إلى الشمول لمطلق الكتب التي عُلم اعتماد الشيعة عليها ، مثل بعض كتب الشيخ الصدوق ( 381 ه - ) ، فليس هناك شكل واحد للنظرية ، بل توجد داخلها اتجاهات ، لهذا نركّز البحث على القدر المتيقّن وهو الكتب الأربعة ، ومنه يظهر الحال في غيرها . ه - معركة النزعة اليقينية الحديثيّة عند السنّة لا تقتصر نزعة اليقين على الوسط الشيعي الإمامي ، بل هي موجودة في الوسط السنّي أيضاً ، فبعض أهل السنّة يذهبون إلى ما يشبه مطابقة كلّ حرف من صحيحي مسلم والبخاري للواقع ، ويرون أنهما أصحّ الكتب بعد القرآن الكريم ؛ لهذا سنستعرض هنا المبرّرات التي انطلق منها الفريق السني أيضاً لتبرير موقفه هذا .