حيدر حب الله

315

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

بل الأمر أكثر تشدّداً في الوسط السني ؛ لأنّ القول بصدق صحيحي الشيخين أدّى إلى مهاجمة كلّ من يحاول المناقشة فيهما سنداً أو متناً ، وساد جوّ من الحظر عن أن يطال أحد هذين الكتابين بالخصوص بالنقد والمراجعة ، حتى أن أيّ نقض كان يعدّ توهيناً للشيخين وطعناً بجهود السلف ، ومحاربةً للسنّة النبوية ، وما إلى ذلك من وجهات نظر ، الأمر الذي لا نجده بهذه الشدّة في الوسط الإمامي بحقّ الكتب الأربعة فضلًا عن غيرها . وفي هذا السياق ، جاءت الحرب الشديدة التي شنّت على مجموعة من النقاد السنّة ؛ لتعرّضهم للكتب الستّة الحديثية ، لا سيما الصحيحين ، وكان من أوائل من سجّل ملاحظات نقدية على صحيح البخاري في العصر الحديث الشيخ محمد رشيد رضا ، الذي كانت له بعض الوقفات مع بعض روايات هذا الكتاب ، وهو ما عرّضه لنقد بعض التيارات السلفية رغم أنه كان مقرّباً منهم ، وفي عام 1957 م صدر كتاب « أضواء على السنّة المحمّدية أو دفاع عن الحديث » لمحمود أبو رية مشاركاً بشكل فاعل هذه المرّة في نقد طال صحاح أهل السنّة ، وهو ما فجّر في وجهه عاصفة قوية . وسرعان ما تطوّر الموقف النقدي واشتدّ ، فقد طالب محمد أبو زيد الدمنهوري بإحراق صحيحي البخاري ومسلم ؛ ليرتاح الناس منهما حسب رأيه ، ثم تتالى نقاد الصحيحين لا سيما نقداً متنياً ، فكتب زكريا أوزون كتاب « جناية البخاري » تعرّض فيه للعديد من روايات البخاري ونقدها ، وكتب حسن حنفي « من نقد السند إلى نقد المتن » متخذاً البخاري ورواياته أنموذجاً ( انظر ما يرتبط بهذه الحركة النقديّة : حيدر حب الله ، نظرية السنّة : 510 - 519 ) . وفي عام 1386 ه - نشرت جميعة الإصلاح الاجتماعي في الكويت كراساً في