حيدر حب الله
313
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
الإخباريين ، لا يقولون بيقينيّة الكتب الأربعة ، فضلًا عن غيرها . ج - معنى اليقين في مجال الحديث الشريف ماذا يقصد باليقين هنا عند من قال بيقينية مصادر الحديث الأساسيّة ؟ إذا رجعنا إلى من يمكننا اعتباره مؤسّس هذه النظرية هنا على الصعيد الشيعي الإمامي ، وهو الشيخ محمد أمين الأسترآبادي ( 1036 ه - ) ، نجده يرى أنّ كلّ خبر الثقة هو بنفسه من مصاديق الخبر المحفوف بالقرينة الموجبة لليقين ( الفوائد المدنيّة : 107 ) ، وهذا ما كنّا ناقشناه في محلّه ، من هنا بدأ مفهوم العلم يأخذ منحى آخر في الفكر الإخباري ، إذ ذهب الإخباريون إلى أنّ مصطلح العلم في اللغة العربية له مصداقان أساسيان : أحدهما : الاعتقاد الجازم النافي للخلاف ، وثانيهما : الاعتقاد الذي يجعل احتمال الخلاف بعيداً ، أي الظنّ القويّ المتاخم للعلم ، واعتقدوا أنّ التفسير الأرسطي لمفهوم العلم لم تعرفه - بوصفه تفسيراً حصريّاً - اللغةُ العربية ، فما نسمّيه اليوم اطمئناناً في أصول الفقه والذي قد يبلغ أحياناً التسعة والتسعين في المائة مثلًا قد لا يكون شيئاً غير العلم في العرف واللغة اللذين تقوم عليهما عملية تفسير النصوص الدينية . وبهذه الطريقة تتأسّس داخل مفهوم العلم حالة من التشكيك ( تعدّد الرتب ) ، أي أنه مفهوم مشكّك وليس متواطئاً ، كما يذهب إلى ذلك الفيض الكاشاني ( الحقّ المبين : 8 ، 9 ) ، وربما على أساس ذلك اعتبر المحدّث نعمة الله الجزائري ( 1112 ه - ) أنّ العلم ينقسم إلى قسمين : علم منطقي ، وعلم شرعي ( كشف الأسرار 2 : 106 - 107 ) ، وكأنّ المفهوم الواسع للعلم والذي يستوعب الظنّ القويّ جدّاً هو المسمّى بالعلم الشرعي عنده .