حيدر حب الله
312
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
واعتبارها ، فهناك فرق بين هاتين النظريّتين ، فقد ذهب بعض الإخباريين الإماميّة إلى القول باليقينية ، فيما ذهب فريق آخر - كالعلامة المجلسي - إلى القول بالحجية ، ومن الواضح أنّ القول بالحجية لا يستبطن اليقين ؛ لأن الحجية تجامع الظنّ بالواقع ، فقد يكون الحديث ظنيّ الصدور لكنّه حجّة ، مثل الشهادة التي يدلي بها الشهود في المحكمة أمام القاضي ، فهي حجّة من باب حجيّة البيّنة لكنّها قد لا تورث علماً بالضرورة ، كما هو واضح ، وقد فصّلنا استعراض مواقف علماء الإماميّة الإخباريين في يقينية وحجيّة الكتب الأربعة في كتابنا ( نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي : 213 - 361 ) ، فلا نعيد ولا نطيل . وهكذا الحال عند أهل السنّة ، حيث يذهب بعضهم إلى اليقينية ، لكنّ بعضهم الآخر لا يرى يقينية الصحيحين ، وإنّما يرى أنّهما بكلّ رواياتهما يحتويان شرط الحديث الصحيح ، بمعنى الحجّة . من هنا ، لن نتعرّض لبحث الحجية ، فهو من شؤون مباحث حجية أخبار الآحاد ، وإنما يعنينا هنا فقط بحث اليقينيّة ، وسنذكر فقط - تبعاً لذلك - أدلّة اليقينية دون غيرها . ب - انقسام الرأي عند الإخباريّين في يقينية الكتب الأربعة لم يذهب علماء الإخبارية بأجمعهم - كما قد يتوهّم - إلى القول بيقينيّة مصادر الحديث أو بعضها عند الإماميّة ، بل انقسموا فئتين ، فما قد ينسب إليهم من القول باليقين مطلقاً في غير محلّه ، وتفصيله موكول إلى دراستنا « نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي » ، وهذا معناه أنّ بعض علماء الإخبارية من الإماميّة قالوا باليقينية ، وإلا فسائر علماء الإخباريّة ، فضلًا عن سائر علماء الإماميّة من غير