حيدر حب الله
292
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
المتقدّمين والمتأخّرين ، فهل هو خلاصة له مع حذف من تأخّر ؟ أو أنه لا علاقة بين الكتابين ؟ ! هذا ما لا نستطيع الجواب عنه بشكل جازم ، فالكتاب الكبير لم يصلنا حتى نقارن بينهما ونخرج بالنتيجة الواضحة . ولكي نتعرّف على ما قدّمه لنا العلامة الحلّي من خلال هذا الكتاب / المنجَز ، يمكن التوقف عند نقاط : النقطة الأولى : يسلّط العلامة الحلّي الضوءَ على هدفه من تأليف هذا الكتاب في مقدّمته ، ببيان العلاقة التي تشكّلت بين عملية الاجتهاد الشرعي وعلم الرجال آنذاك ، فيقول : « . . فإنّ العلم بحال الرواة من أسس الأحكام الشرعية ، وعليه تبتني القواعد السمعية ؛ يجب على كلّ مجتهد معرفته وعلمه ، ولا يسوغ له تركه وجهله ؛ إذ أكثر الأحكام الشرعية تستفاد من الأخبار النبوية والروايات عن الأئمة المهدية ( عليهم أفضل الصلوات وأكرم التحيّات ) ، فلابد من معرفة الطريق إليهم ؛ حيث روى مشايخنا ( رحمهم الله ) عن الثقة وغيره ، ومن يُعمل بروايته ومن لا يجوز الاعتماد على نقله ؛ فدعانا ذلك إلى تصنيف مختصرٍ في بيان حال الرواة ومن يعتمد عليهم ومن تترك روايته . . » ( خلاصة الأقوال : 43 ) . لقد أضحى جليّاً أنّ هذه المرحلة بدأ فيها الحضور الفاعل لعلم الرجال لدى الفقهاء في ممارساتهم الاجتهادية - كما رأينا ذلك أيضاً عند ابن داوود - إذا ما قُورن هذا الحضور بالمرحلة السابقة وفقاً لما بأيدينا من كتب عنها . فهذا النصّ يؤرّخ لحركة الاجتهاد الفقهي عند الشيعة الإمامية بعَدِّ تقويم رواة الحديث أحد مقوّمات الاجتهاد التي لا يستغنى عنها . النقطة الثانية : الِّف الكتاب حوالي سنة ( 693 ه - ) ، ففي ترجمته للسيد المرتضى ، يقول الحلّي : « . . وله مصنّفات كثيرة ذكرناها في كتابنا الكبير . وبكتبه استفادت