حيدر حب الله
279
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
ج - موقف التردّد في صاحب هذا التقسيم بين الأستاذ ابن طاووس وتلميذه العلامة ، وممّن تردّد في ذلك المحدّث البحراني ( 1186 ه - ) ، حين قال : « . . الأصل في تنويع الحديث إلى الأنواع الأربعة المشهورة هو العلامة أو شيخه جمال الدين ابن طاووس ( نوّر الله تعالى مرقديهما ) . . » ( الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة 1 : 14 ) . « وليست نسبة الشيخ حسن لابن طاووس بالبعيدة أو المستغربة ، انطلاقاً من العقل النقدي الذي يتمتّع به هذا الفقيه ، وإنه لما كان العلامة الحلي أشهر من ابن طاووس في سماء الفكر الشيعي كان من المحتمل جداً أن يُقرن هذا التقسيم الجديد للحديث باسم العلامة أكثر من اقترانه باسم ابن طاووس ، خصوصاً وأنّ أكثر كتب الأخير قد فُقدت . . » ( حيدر حب الله ، نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي ، التكوّن والصيرورة : 172 ) . فإذا ثبت أنّ ابن طاووس هو مبدع هذا التقسيم الرباعي ؛ فهذا يعني أنه لعب دوراً هاماً وأساسياً في تفعيل حركة النظر في أسانيد الروايات وتقويم رجال سند كلّ رواية ، فإذا كان الحديث الصحيح هو أن يتصل سنده إلى المعصوم بنقل العدل الضابط عن مثله في جميع الطبقات بلا شذوذ ولا علّة ؛ فهذا يعني أنّنا سنبحث عن رجال السند ، هل هم من الإمامية العدول ، فيدخل السند في إطار الصحيح ، أم لا ؟ وهكذا في بقيّة الأقسام ، وهذه هي الصلة التي تربط قضيّة التقسيم الرباعي للحديث بعلم الرجال هنا . العامل الثاني : وهو أنّ ابن طاووس أوّل من عمل على جمع المصادر الأوّلية لعلم الرجال في كتابٍ واحد ، ورتّبها بما يخدم غرضه ؛ وهذا يعني أنه قد أدرك مبكّراً أنّ المادّة الأساسية لعلم الرجال قد تكوّنت وتبلورت مع هذه المصادر ،