حيدر حب الله
278
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
هذا التقسيم ، على خلاف الأوساط السنّية التي تداولت هذا التقسيم منذ القرن الرابع الهجري . نعم ، ريادة ابن طاووس لهذا التقسيم في الوسط الشيعي ليست أمراً متّفقاً عليه بين علماء الرجال والدراية ، فهناك مواقف ثلاثة في الموضوع هي : أ - إنّه هو - أعني السيد أحمد بن طاووس - صاحب هذا التقسيم ولم يسبقه إليه غيره ، كما صرّح بذلك الشيخ حسن في منتقى الجمان ، قائلًا : « . . ولا يكاد يُعلم وجود هذا الاصطلاح قبل زمن العلامة ، إلا من السيد جمال الدين بن طاووس ( رحمه الله ) » ( منتقى الجمان 1 : 14 ) . ب - إنّ صاحب التقسيم هو العلامة الحلّي ( 726 ه - ) تلميذ السيد ابن طاووس ، وقد تبنّى هذا الرأي الفيضُ الكاشاني ( 1091 ه - ) ، حيث قال : « . . وأوّل من اصطلح على ذلك وسلك هذا المسلك العلامة الحلّي ( رحمه الله ) ، وهذا الاصطلاح لم يكن معروفاً بين قدمائنا ( قدّس الله أرواحهم ) . . » ( الوافي 1 : 22 ) . ولعلّ أقدم نصّ شيعي على التقسيم الرباعي للحديث جاء في كتاب العلامة الحلي ( منتهى المطلب في تحقيق المذهب ) ، حيث قال : « . . وقد يأتي في بعض الأخبار أنه صحيح ، ونعني به ما كان رواته ثقاتاً عدولًا ، وفي بعضها الحسن ، ونريد به ما كان بعض رواته قد أثنى عليه الأصحاب وإن لم يصرّحوا بلفظ التوثيق له ، وفي بعضها بالموثّق ونعني به ما كان بعض رواته من غير الإمامية كالفطحية والواقفية وغيرهم ، إلا أنّ الأصحاب شهدوا بالتوثيق له » ( منتهى المطلب 1 : 9 - 10 ) ، ولعلّ هذا النصّ هو الذي يدعم وجهة النظر هذه ، حيث لا نملك نصّاً لابن طاووس في هذا المجال ، لا بالمباشرة ولا بالنقل .