حيدر حب الله

258

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

أنّه يعتمد في جرحه لرواة الحديث على الاجتهاد بالنظر في مرويّات الراوي ؛ فإن وجد فيها شيئاً من الارتفاع / الغلو - بحسب توسعته لمعنى الغلو - حَكَمَ بضعف هذا الراوي وعدم الاعتماد على رواياته . وقد توافق ابن الغضائري في هذه الطريقة من تقويم الرواة مع أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري القمّي . ولعلّ ممّن اعتمد هذا المبرّر في اتخاذ موقف من تضعيفات الغضائري : الوحيد البهبهاني ( 1205 ه - ) ، حيث يلوح هذا الرأي من قوله : « . . ثم اعلم أنّه - يقصد الأشعري - والغضائري ربّما ينسبان الراوي إلى الكذب ووضع الحديث أيضاً بعدما نسباه إلى الغلو ، وكأنّ لروايته ما يدلّ عليه » ( الفوائد الرجاليّة : 39 ) . المبرّر الثاني : ويتحفّظ على آراء ابن الغضائري ؛ لأنه كثير الجرح والتضعيف قليل التعديل ، فلم يكد يسلم أحدٌ من جرحه أو غمزه في رواياته أو دينه أو . . وهذه الطريقة غير معتدلة في التعامل مع رواة الحديث ؛ لذا لا يمكن الركون إلى آرائه الرجالية ( كليات في علم الرجال : 102 ) . ولعلّ الرأي الأرجح من بين هذه المواقف هو موقف السيّد الخوئي ، شرط السعي لحشد الشواهد ، فإذا فقدناها لتأكيد نسبة تضعيفٍ ما إلى الغضائري ، فالحقّ عدم إمكان إثبات النسخة ، وحيث إنّها محتملة فيكون ما ينقل عن الغضائري قرينة تضعيف ناقصة . 8 - الطوسي ( 460 ه - ) وانفتاح العمل متعدّد الجهات في النشاط الرجالي الشيخ محمد بن الحسن الطوسي المشهور ب - ( شيخ الطائفة ) ( 385 - 460 ه - ) ؛ شيخ الإمامية بلا منازع ، فإذا أُطلق لقب ( الشيخ ) انصرف إليه مباشرةً ، وإليه تنتهي معظم الطرق إلى الكتب والمصنّفات والأصول في التراث الشيعي . هاجر