حيدر حب الله

257

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

ينصّ على أنّه لا طريق له إلى هذا الكتاب ، إذاً فالمشكلة المحورية هي توثيق طريق هذا الكتاب ؛ إذ لعلّ الكتاب الواصل إلينا قد حرّف أو أُضيفت فيه آراء ليست لابن الغضائري ، فكيف نثق بكتاب اختفى لمدّة قرنين ثم ظهر فجأةً بطريقة لا نعرف عنها شيئاً ؟ ! ( معجم رجال الحديث 1 : 42 ) . الموقف الثاني : ومن أبرز من اتخذه العلامة الحلي ( 726 ه - ) ؛ وهو الاعتماد على تضعيفات ابن الغضائري ، إلا في الموارد التي يتعارض فيها تضعيفه مع توثيقات غيره . وهذا الرأي يقع على خلاف القاعدة الرجالية المشهورة : ( الجرح مقدّم على التعديل ) ( انظر : محمد تقي التستري ، قاموس الرجال 1 : 443 ؛ وجعفر السبحاني ، كلّيات في علم الرجال : 92 ) . الموقف الثالث : وهو موقف العلامة الكلباسي ( 1315 ه - ) ، وخلاصته أنّ الكتاب ثابت النسبة لمؤلِّفه ؛ فجرحه لرواة الحديث معتبر ولا يقدّم قول غيره عليه عند التعارض ، خلافاً لما فعله العلامة الحلي ، وقد أوضح الكلباسي موقفَه هذا في رسائله الرجاليّة حين قال : « . . بعد ما ثبت اعتبار مقالته من جهة الاعتبار أو الوثاقة ؛ فيثبت اعتبار جرحه » ( الرسائل الرجاليّة 1 : 419 ) . وعدمُ تقييده بقيد العلامة الحلي لا هنا ولا في أيّ مكان آخر معناه أنّه يسير فيه وفقاً للقاعدة في تعارض الجرح والتعديل . الموقف الرابع : وهو رفض التضعيفات الرجالية الموجودة في كتاب الضعفاء أو فسح المجال لنقدها ورفضها ؛ بصرف النظر عن قيمة أصل الكتاب ونسخته ، وقد اختلف أصحاب هذا الموقف في المبرّرات التي دفعتهم لهذا الرفض ، فعدّوا منها اثنين : المبرّر الأول : وهو يقرّ بأنّ الكتاب الموجود بين أيدينا هو لابن الغضائري ، إلا