حيدر حب الله
248
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
في هذا العلم ، فمصنّفاته القليلة جعلته أكثر تركيزاً وتدقيقاً من غيره فيما ينقله ويحقّقه من آراء ، وهذا بخلاف المكثر في التصنيف الذي يفتقد غالباً هذه الصفة . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى معرفة النجاشي بعلمَي التاريخ والأنساب اللذين يلعبان دوراً هاماً في الخروج بنتائج أكثر ضبطاً في علم الرجال . بل من جهة ثالثة نجد تميّز النجاشي بالأضبطية والأثبتية نتيجة سكنه في الكوفة مقرّ الكثير من رواة الحديث الشيعيّ ، ذلك كلّه وفّر له فرصة الاطلاع عليهم عن قرب وإبداء وجهة النظر فيهم ، وتلمّذه على كبار العارفين بالرجال هناك كابن نوح السيرافي وغيره . 5 - يتميّز الكتاب عن غيره من المصادر الرجالية بأنّ النجاشي دقّق فيه كثيراً في نسب الراوي وكنيته ولقبه وأوصافه ومكان سكناه ؛ وذلك للسبب الذي ذكرناه أعلاه . 6 - استفاد الشيخ النجاشي في تأليفه لهذا الكتاب من أكثر من سبعين مصدراً من مصادر الرجال والتاريخ والحديث ، ويمكن ملاحظة ذلك من استقراء كتابه . إنّ الاعتماد على أكثر من سبعين مصدراً يُعتبر في ذلك الوقت اعتماداً على عددٍ كبير لا يستهان به من المصادر والكتب ؛ ولعلّ سبب هذه الوفرة في عدد المصادر راجع إلى وجوده في بغداد والكوفة التي كانت من كبرى المدن الإسلامية والعلميّة ، وفيها الكثير من المكتبات العامة العامرة بالمصادر الأساسية ، والتي من أبرزها مكتبة ( سابور بن أردشير ) ، ومكتبة أستاذه السيد المرتضى ( 436 ه - ) نقيب الطالبيين في عصره ، والذي كانت له مع النجاشي علاقة خاصّة ، حتى أنّ النجاشي هو الذي تولّى تغسيله عند وفاته . 7 - يمكن عدّ الشيخ النجاشي من المتأثرين بمدرسة النقد الرجاليّة ، متابعاً في ذلك شيخه الغضائري الآتي ذكره مفصّلًا إن شاء الله ، ويظهر هذا التأثّر في ثنايا