حيدر حب الله
214
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
والتساؤل عنهم في التعامل مع الأخبار والقبول بها ؛ وذلك مع صدور مجموعة كبيرة من الروايات في اتخاذ مواقف حاسمة من الرواة الكاذبين وفي الدعوة إلى التنبّه لكذبهم ، وفي تعيين الكثيرين منهم بالاسم ، وكذلك في الدخول في تفاصيل درجات الرواة ومستوياتهم للترجيح بين رواياتهم ، الأمر الذي يوفّر ذهنيّةً رجاليّة خصبة لتبلور علم من هذا النوع ، وسنكتفي هنا بذكر ما جاء في النصوص ممّا يعطي الإمام فيه معايير ترجيح الأخبار المتعارضة فيما لم يمكن التوفيق فيه ، وأبرز هذه الروايات : أ - مقبولة عمر بن حنظلة ، قال : سَأَلْتُ أَبا عبد الله عليه السلام عن رَجُلَيْنِ من أَصحابنا بينهما مُنَازَعَةٌ في دَيْنٍ أَوْ ميراث فتحاكما - إلى أن قال - : فإن كان كلّ واحد اختار رجلًا من أَصحابنا فرضيا أَنْ يكونا الناظرين في حقهما واختلفا فيما حكما وكلاهُمَا اختلفا في حديثكم ؟ فقال : « الحكم ما حكم بِهِ أعدلهما وأفقههما وأَصدقهما في الحديث وأورعهما ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر . . » ( أصول الكافي 1 : 88 ) . ب - مرفوعة زرارة بن أعين ، قال : سألت الباقر عليه السلام ، فقلت : جعلت فداك ، يأتي عنكم الخبران أوالحديثان المتعارضان ، فبأيّهما آخذ ؟ فقال : « يا زرارة ، خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النادر » . فقلت : يا سيدي ، إنهما معاً مشهوران مرويّان مأثوران عنكم ، فقال : « خذ بقول أعدلهما عندك ، وأوثقهما في نفسك . . » ( ابن أبي جمهور الأحسائي ، عوالي اللئالي العزيزيّة في الأحاديث الدينية 4 : 133 ) . ففي هذين الخبرين يوضح الإمامان الباقر والصادق الأسسَ التي عليها تُرجَّح الأخبار المتعارضة ، ومن هذه الأسس المعيار التوثيقي أو جرح الرواة وتعديلهم ومستويات وثاقتهم ، ومن الطبيعي والمنطقي جداً أن تترك أمثال هذه المواقف من